خليل الصفدي
88
صرف العين
وتصدى للرد عليه - بعد المقال مباشرة - كل من : الشيخ محمد الخضر حسين ، والشيخ إبراهيم حمروش ، وفي رأيهما أنّه لا يجوز حذف شيء من الكلمات الواردة في اللغة لأنّه « ليس من التحقيق في العلم أن نمرّ على هذه الأنواع من الكلمات في شعر أو نثر ، دون أن نفهم معانيها ، إلّا إذا أراد إعدام هذه الكلمات ، والنصوص الواردة فيها » « 1 » ؛ وهو مالا يقبله أحد « 2 » . وقد عقّب الدكتور إبراهيم أنيس على مقال الدكتور أحمد أمين ، فقال « 3 » : « وقد برهنت دراستنا للترادف في اللغة العربية أنّه إذا طبّقت الشروط التي يراها المحدثون لتحقيق الترادف فسنرى أنّ ما تشتمل عليه لغتنا عدد مقبول ، لا يعدّ إشكالا في اللغة ، وكذلك الشأن في ألفاظ التضاد ، فقد بحثها الدكتور منصور فهمي في واحد من أعداد مجلة المجمع وانتهى في بحثه إلى أنّ عدد الكلمات التي تعد من التضاد ، بحق ، لا تكاد تجاوز عشرين كلمة . أمّا المشترك اللفظي فمعظم كلماته من المجازات المنسية ، كما رأى ابن درستويه ؛ على أنّه إذا طبّقت شروط المحدثين على كلمات المشترك اللفظي اتضح أنّ عددها محدود « 4 » ، فلا تعدّ عيبا في اللغة العربية » . ومن المؤكد أنّ الترادف من الظواهر اللغوية الإنسانية ؛ فلا تكاد تخلو منها لغة ، فالإنجليزية - مثلا - لغة غنية بالمترادفات ؛ لاقتراضها من اللاتينية ، واللغات الأخرى « 5 » ومثلها الفرنسية ، والإسبانية ؛ بل ومعظم اللغات .
--> ( 1 ) مجلة مجمع فؤاد الأول للغة العربية ، العدد 6 ، سنة 1951 م ، ص 93 . ( 2 ) انظر : مقال الدكتور أحمد أمين في عدد المجلة المذكور 87 ، ومقال الشيخ محمد الخضر حسين 93 ، ومقال الشيخ إبراهيم حمروش 103 . ( 3 ) كتاب في أصول اللغة « مجموعة قرارات مجمع اللغة العربية بالقاهرة » ق 1 / 108 . ( 4 ) ليس صحيحا أنّ المشترك قليل ، فالدكتور لطفى عبد البديع يراه أغلب كلمات اللغة ؛ فمن النادر أن تجد لأي كلمة معنى واحدا ، في أية لغة من اللغات ، ونظرة متأنية في معاجم اللغة العربية تثبت هذه الحقيقة . راجع : فلسفة المجاز 148 . ( 5 ) دور الكلمة في اللغة 100 .