خليل الصفدي

45

صرف العين

دية العين لا خلاف بين العلماء في وجوب القصاص في العين ؛ لقوله تعالى : وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ « * 1 » ، فيجب في فقء العينين كمال دية النفس « * 2 » ، وفي إحداها نصف الدّية ؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « في العين خمسون من الإبل » « * 3 » ؛ لأنّ كلّ ما كان من تمام خلقة الإنسان ، وكان يألم بقطعه منه ، وفيه منه اثنان ، ففي كل واحد منهما نصف الدية . وبالنسبة للعينين ، في كل عين نصف الدية ، سواء في ذلك العين العمشاء ، القبيحة ، الضعيفة البصر ، والعين الحسنة التامة البصر ، وعين الصبىّ ، والشيخ الكبير ، والشاب ، وسواء العين اليمنى واليسرى « 1 » ، ولا فرق بين عين الإنسان السوى وعين الأحول ، والأعمش ، والأخفش ؛ لأنّ المنفعة باقية في أعين هؤلاء ، ومقادير المنفعة غير منظور إليها في الدية ، وإذا كان في العين بياض ، لا ينقص الضوء ، لم يمنع القصاص ، ولا كمال الدية ولكن لا تؤخذ عين صحيحة بقائمة ؛ لأنّ المجنى عليه يأخذ أكثر من حقه ، كما لا تؤخذ اليمنى باليسرى ، ولا تؤخذ عينان بعين واحدة . يقول الرافعي « 2 » : « في القصاص لا بدّ من اتحاد الجنس ، وإذا اتحد الجنس

--> ( * 1 ) سورة المائدة 5 : 45 . ( * 2 ) دية النفس - في العمد ، والخطأ - مائة من الإبل ، من أوسطها ، أخماس أو أرباع فالأخماس [ 20 بنت مخاض ، و 20 بنو لبون ، و 20 بنات لبون ، و 20 حقّة ، و 20 جذعة ] ، والأرباع [ 25 بنات مخاض ، و 25 بنات لبون ، و 25 حقة ، و 25 جذعة ] فإن لم توجد الإبل ؛ فقيمة الدية ألف دينار ، أو عشرة آلاف درهم ، وقيل : اثنا عشر ألفا . انظر : المحلى ، لابن حزم 10 / 388 ، والمغنى ، لابن قدامة 7 / 764 ، وسبل السلام 3 / 1210 . ( * 3 ) يراجع : كتاب عمرو بن حزم ، في سنن النسائي « كتاب القسامة » 8 / 60 ، ومشكاة المصابيح 2 / 1038 ، الحديث 3492 ، ويراجع أقوال العلماء فيه في سبل السلام 3 / 1206 . ( 1 ) انظر : الأم ، للإمام الشافعي 6 / 122 ، وموسوعة الإمام الشافعي ج 12 / م 7 / ص 447 ، وتفسير آيات الأحكام 2 / 199 ، وفقه السنة 2 / 473 . ( 2 ) أبو القاسم ، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم ، القزويني ، الرافعي ( 557 - 623 ه ) أصولي ، مفسر ، محدث ، مؤرخ ، من كبار فقهاء الشافعية ، له « المحرر » ، وشرحه الذي سمّاه « الوضوح » ، انظر : سير أعلام النبلاء 22 / 252 ، وفي الحاشية جريدة مصادر ، والأعلام 4 / 55 ، ومعجم المؤلفين 6 / 3 .