خليل الصفدي

46

صرف العين

لا يؤثر التفاوت في الطول ، والقصر ، والصغر ، والكبر ، والقوة ، والضعف ، والضخامة ، والنحافة ؛ كما لا يعتبر المماثلة في النفس في هذه الأمور ، وإنّما يؤثر التفاوت في المحل والحكومة ، ولا يقطع الجفن الأعلى بالأسفل ، ولا بالعكس ، ولا تفقأ العين اليمنى باليسرى ، ولا بالعكس » « 1 » . وإنّما الخلاف بين العلماء في أمرين : الأول : جناية العمد والخطأ . والثاني : عين الأعور ، وعين الأعمى . أمّا جناية العمد : فللمجنى عليه القصاص ، إلا أن يعفو ، فإن عفا ، أو كانت الجناية خطأ ؛ فله الدية كاملة في العينين ، ونصفها في العين الواحدة . وأمّا عين الأعور : فإن قلعها صحيح العينين فالشافعية يرونها - كغيرها - لا يجب فيها إلا القصاص ، أو نصف الدية ؛ إن عفا ، وغير الشافعية يرون فيها القصاص من مثلها ، مع أخذ نصف الدية ؛ فإن عفا فله دية كاملة . ولو قلع الأعور عين أعور مثله ففيه القصاص بغير خلاف ؛ لتساويهما من كل وجه ، ولو كانت إحداهما يمنى ، والأخرى يسرى ؛ فهي عين مثل عين ، فإن عفا ، أو كانت الجناية خطأ فله دية كاملة . وإن قلع الأعور عيني صحيح فإن شاء اقتص ، ولا شيء له سوى ذلك ؛ لأنّه أخذ جميع بصره ، فإن اختار الدية فله دية واحدة . فإن قلع الأعور عينا واحدة من صحيح العينين فمن العلماء من يرى ألا يقاد منه ، وعليه دية كاملة ، وإن كانت الجناية عمدا ، ومنهم من يرى أن يقاد منه ، فإن قبل المجنىّ عليه الدية فله نصفها ، وذهب المالكية إلى أنّه يأخذ دية كاملة ؛ إن كانت الجناية عمدا ، ويأخذ نصف دية في الخطأ . وفرّق الحنفيون بين العين المماثلة لعينه الصحيحة وبين العين التي لا تماثل عينه الصحيحة ، فأوجبوا في الأولى دية كاملة ، وفي الثانية نصف الدية « 2 » .

--> ( 1 ) شرح المحرر ( مخطوط ) ب / 264 ، وانظر : تفسير آيات الأحكام 2 / 199 . ( 2 ) راجع : الأم 6 / 120 ، والمحرر ، للرافعي [ مخطوط غير مرقم ] وشرح المحرر له -