خليل الصفدي

3

صرف العين

[ الجزء الأول ] [ المقدمة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين ، الذي جعل السمع والبصر والفؤاد بعض نعمه على خلقه ، والصلاة والسلام على رسوله الكريم ، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين ، وصحبه ، والتابعين ، أجمعين . وبعد فقد أحبّ الصفدي العين حبّا ملأ منه القلب ، وملك عليه الروح ، وإذا أحبّ الإنسان شيئا أمعن النظر إليه ، وأطال التّفكّر فيه ، وبالغ في التّعلّق به ، وحفزه حبّه إلى الاشتغال بالمحبوب ، وبكل ما يقرّبه منه ، ويدنيه إليه ، هذه فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، ويتجلّى حبّه العين في تكوينه النفسي والعقلي ، وفي تراثه الثقافي والأدبي . ألم يكن حبّه العين ملهمه في إنشاء مقامتيه : « عبرة اللبيب بعثرة الكئيب » « ولوعة الشاكى ودمعة الباكي » ؟ . ألم يكن حبّه العين باعثه على أن يترجم من انطفأت عيونهم في كتابه « نكت الهميان في نكت العميان » ، وإلى أن يترجم من يرون الحياة بعين واحدة في كتابه « الشعور بالعور » ؟ وأن يقدّم لموضوعى الكتابين بمقدمات مفيدة ممتعة ، في كل العلوم والفنون المعروفة في عصره ، والتي تتصل بالعين من قريب ، أو من بعيد ؟ . ألم يكن حبّه العين دافعه إلى أن يدرس أسباب البكاء ، وأحواله ، ويبيّن صفات الدمع ، وتشبيهاته في كتابه : « لذة السمع في صفة الدمع » ؟ وأن يخص كتابه هذا بدراسة العين نفسها ، وجعل عنوانه : « صرف العين وعرض العين في وصف العين » ؟ . في هذا الكتاب أورده حبّه العين مناهل العلم ، ومنابع المعرفة ، يجمع طرائف