خليل الصفدي
15
صرف العين
منهج الصفدي في التأليف الصفدي من أكثر العلماء التزاما بالمنهج ، واحتفالا به ، ومن أقدرهم على اصطناع الأساليب العلمية في البحث ، والتخطيط ، والتنظيم ، وإذا كان الباحثون اليوم - يدوّنون معلوماتهم في بطاقات ، يصنفونها بحسب الموضوعات ، ويرجعون إليها عند الحاجة ؛ فمن المعروف أنّ الصفدي كان دائم التقييد والتدوين للمعلومات التي قرأها في كتاب ، أو سمعها من شيخ ، أو اطلع عليها ونظراءه في ديوان الإنشاء ، جمع كل تلك المعلومات ، وسجّلها في « تذكرته » « 1 » يرجع إليها كلما شرع في تأليف كتاب ، أو توثيق معلومة ، وقد يعيرها أصحابه ، يستعينون بها في كتبهم « 2 » . والخبير بطريقة الصفدي في التأليف لو ألقى إليه كتاب من تأليفه ، لم يسبق له رؤيته ، أو الاطلاع عليه وهو غفل من العنوان واسم المؤلف ؛ لاستطاع التعرف عليه في يسر وسهولة ونسبته إلى صاحبه ، مطمئنا إلى رأيه ؛ وذلك لأن منهج الصفدي في التأليف واضح ، ودقيق ، ومتميز بقدر كبير . ويمكن بيان أسس المنهج عنده فيما يأتي : 1 - التمهيد : في خطبة الكتاب - وهي مسجوعة دائما - يقدّم تمهيدا مطولا ، يشرح فيه أهمية الموضوع ، وأسباب اختياره له ، ومصادره التي اعتمدها ، وفصوله ، والغاية من التأليف فيه . 2 - المقدمات : ويقسمها إلى فصول ، ويتتبع عناصر الموضوع تتبعا شاملا من الجوانب : التاريخية ، والأدبية ، واللغوية ، والاصطلاحية ، وفي كل مجالات العلوم العقلية والنقلية ، فيبين آراء العلماء ، وحججهم ، والرد عليها ، وينقد الروايات ، ويوثقها ، ويوازن بينها ، ويرجّع بعضها على بعض ، ويدلى برأيه فيها ،
--> ( 1 ) في أكثر من ثلاثين مجلدا ، يراجع عنها كتابي : الصفدي وآثاره في الأدب والنقد 263 . ( 2 ) طبقات الشافعية الكبرى 10 / 6 .