خليل الصفدي
116
صرف العين
وفوات المقصود ، بقوله : « القرائن اللفظية ، وسياق الكلام يدل على المقصود » ، وهو يذهب إلى قول الرافعي ، في التدبير : « الأشبه أنّ اللفظ المشترك لا يراد به جميع معانيه ولا يحمل ، عند الإطلاق على جميعها ، ذكره في مسألة « إن رأيت عينا فأنت حرّ » « 1 » . 4 - أشار الصفدي إلى مشكلة أصل اللغة هل هي توقيف أو اصطلاح ؟ . ويجب الاعتراف بأنّ البحث في هذه المشكلة خارج عن حدود العلم ؛ لأنّه ينقصها الدليل المقنع ، والسند التاريخي ؛ وذلك لأنّ نشأة اللغة ضاربة في جذور التاريخ الإنسانى ، قديمة قدم الإنسان نفسه ، ولا سبيل إلى الكشف عنها ، والرجوع إليها ؛ وقد تخلى علماء اللغة المحدثون اليوم عن الخوض فيها ، وبحثها لعدم جدواها « 2 » . 5 - كان اعتماد الصفدي في هذا الفصل كتابين لتاج الدين السبكي ، هما : جمع الجوامع ، وقد أشار صراحة إلى النقل عنه ، والأخذ منه ، ولم يشر إلى كتاب الإبهاج شرح المنهاج بالرغم من وجود نقل كثير عنه . 6 - الطريف في هذا الفصل هو الربط بين ظاهرة المشترك في اللغة ، والاستعمال الأدبي ؛ فبيّن الصفدي الأغراض التي يستعمل فيها ، وضرب أمثلة من الأساليب الرفيعة في : الإبهام « 3 » ، والتعمية على المخاطب « 4 » ، وهو ما عرف باسم
--> ( 1 ) انظر : الإبهاج 1 / 265 . ( 2 ) يراجع : الصاحبى 6 ، والكامل في التاريخ ، لابن الأثير 1 / 28 ، والمزهر 1 / 8 ، وحاشية البناني 1 / 269 ، واللغة ، لفندريس 29 ، وفلسفة المجاز 59 . ( 3 ) الإبهام : هو أن يقول المتكلم كلاما يحتمل معنيين متضادين ، لا يتميّز أحدهما على الآخر ، ولا يأتي في كلامه بما يحصل به التمييز فيما بعد ذلك ، بل يقصد إبهام الأمر فيهما قصدا ، وسمّاه السّكاكى « التوجيه » ، انظر : تحرير التحبير 596 وفي الحاشية إشارة إلى مصادره . ( 4 ) التعمية : اسم يعم الإلغاز ، والمحاجاة ، وغيرهما ، وهو أن يريد المتكلم شيئا ؛ فيعبّر عنه بعبارات يدل ظاهرها على غيره ، وباطنها عليه . انظر : تحرير التحبير 579 ، وفي الحاشية إشارة إلى مصادره .