خليل الصفدي

112

صرف العين

تغيّر في البنية التركيبية بنقل الحرف من مكانه ، أو إعادة صياغة المادة اللغوية على وزن صرفى خاص ، نتج عنه نقل المعنى ، من لفظ إلى آخر . * النحت من الأبنية الصرفية ذات الأثر في إيجاد المشترك . والنحت : هو استخراج كلمة واحدة من كلمتين أو أكثر « 1 » من ذلك قولهم : أزلوا حتى هزلوا : أي : حبسوا ، وضيّق عليهم ، فالأزل : الحبس . وقولهم : كان في الأزل قادرا ، وعالما ، وعلمه أزلي ، وله الأزلية ، مصنوع ، ليس من كلام العرب ، وكأنهم نظروا في ذلك إلى لفظي « لم أزل » « 2 » ؛ فنحتوا منهما « الأزل » بمعنى العلم القديم ، فالاسم المنحوت من كلمتين ، والفعل المجرد بمعنى الحبس والتضييق اتفقا في الصورة ، واختلفا في المعنى ، فنشأ عن ذلك أن أصبح لكلمة « أزل » معنيان : الحبس ، والعلم القديم . 6 - العبث : وينشأ من سوء فهم الطفل معنى الكلمة التي يسمعها ، وربما عاش الطفل في بيئة منعزلة ، قليلة التحضّر ، فيعطى للكلمة معنى غير معناها ، وقد يكون هذا المعنى قريبا من معناها الحقيقي أو بعيدا عنه ، ويكبر الطفل دون أن يجد من يصحّح له خطأه ، ويضيف هذا الخطأ معنى جديدا للكلمة ، تستعمله الأجيال الناشئة ، ويتوارثه الأبناء عنهم ، « فتغيّر المعاني قد يكون من أخطاء الأجيال الناشئة ، وليس من السهل التمييز بين الكلمات التي اختلفت معانيها ، بسبب استعمال مجازى ، وبين تلك التي تعددت معانيها بسبب أخطاء الأطفال ، على أنّه يمكن بوجه عام أن ننسب تغيّر المعاني في كلمة من الكلمات إلى عبث الأطفال ، حين لا نلاحظ علاقة واضحة بين المعنى القديم والمعنى الجديد ، وحكمنا في هذه الحالة مرجّح

--> ( 1 ) معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب 221 . ( 2 ) انظر : الخصائص 2 / 150 ، وأساس البلاغة « أزل » 5 ، واللسان « أزل » 1 / 14 ، واللسان 11 / 14 ، والأصل فيه « يزلى » ثم أبدلت الياء ألفا ؛ لأنّها أخف ، فقالوا « أزلىّ » كما قالوا في الرمح المنسوب إلى ذي يزن : « أزنىّ » ، ونصل « أثربىّ » .