خليل الصفدي
113
صرف العين
لا مؤكد ؛ لأنّ بعض المجازات المنسية قد نشأت في ظروف لغوية خاصة ، ومضى عليها زمن طويل ؛ فأصبح من الصعب الكشف عنها » « 1 » . والدكتور إبراهيم أنيس - رحمه اللّه تعالى - قصر تغيّر المعنى هذا على عبث الأطفال وحدهم ، أفلا يكون للكبار عبث ، ينشأ عنه تغيّر في المعنى ؟ . شاع في عصرنا هذا نوع من عبث الكبار ، وأصبحت العامة - وفي ظروف اقتصادية ، وسياسية خاصة - تتعمّد أن تعطى للكلمات معاني غير معناها ، وتتولى وسائل الإعلام الحديثة : المرئية والمسموعة والمقروءة ، تتولى بوسائلها الخاصة نشر هذه المعاني ، وإذاعتها ، على نطاق واسع ، فبعد أن كان الفقراء يسمّون الجنية المصري « اللحلوح » ، وانحطّت قيمته ، صار الألف منه « باكو » ، وأصبح هذا اللفظ المعرّب يدل على « ألف جنيه » ، إلى جانب دلالته على « الصّندوق ، أو اللفافة » وأصبح ألف الألف منه « المليون » « أرنبا » ، والألف من هذه الأرانب « فيلا » ، وأصبح الناس جميعا ، في مصر ، وفي كل بيئاتها يفهمون هذه المعاني الجديدة ، بمجرد إطلاق اللفظ ، بل ربما انصرف إليها الذهن أولا ، قبل معانيها الأصيلة التي أصبحت أحوج إلى القرينة من المعنى المتعارف عليه . ناقش الصفدي ظاهرة المشترك بعامة ، في هذا الفصل ، ولا يكاد يولى لفظ « العين » فيه اهتماما ، أو يتعرّض لمعانيه ، وقد سبق أن بينها في الفصل السابق ، وذلك بالرغم من عنوان هذا الفصل الذي نص فيه على أنّه سيتحدث عن العين باعتبارها من الألفاظ المشتركة ، ويذكر - كما يقول - رسمه ، وبحوثه المتعلقة به ، ويمكن أن نبيّن الأسس التي ذكرها الصفدي ، فيما يأتي : 1 - تعريف المشترك ، وقد عرّفه بقوله : « لفظة موضوعة لحقيقتين مختلفتين ، وأكثر ، وضعا أولا ، من حيث هما كذلك ، فاحترز ب « الوضع الأول » عما يدل على الشئ بالحقيقة ، وعلى غيره بالمجاز ، فإنّ الصلاة تدل على الدعاء حقيقة ، وعلى هذه الهيئة المجموعة من الركوع ، والتلاوة ، والسجود ، وغير ذلك مجازا » .
--> ( 1 ) في اللهجات العربية 196 .