علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
82
الصداقة والصديق
لا يشغب ، ولا يلجّ ، وقال : قيل في نبزهم « 1 » الشراة « 2 » أنهم إنّما نبزوا بهذا للجاجهم في دينهم ، كما قيل أيضا : إنما نبزوا بهذا الاسم لأنهم باعوا أنفسهم لما سمعوا اللّه تعالى يقول : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ « 3 » . [ كتاب الزينبي ] كتب أبو تمّام الزينبي إلى ابن معروف : بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد . فإن الحال التي نزدوج « 4 » عليها ، ونستبصر فيها ، ونتقاسم حقيقتها وخالصتها ، ونتذاوق « 5 » حلاوتها ومرارتها ، ونتهادى خلقها وجديدها تحدثني بأن العتب على تقصير يكون من أحدنا قدح في عينها « 6 » ، ونحت لجانبها « 7 » ، وخدش لوجهها ، فإن كان هذا صحيحا فالعتب محظور ، وصاحب التقصير معذور ، وإن كان فيه لو ، أو لا ، أو لعلّ ، أو نعم فأحدنا عليه مستزاد وملوم ، وأنا أعوذ باللّه من أن يرد على أحدنا من صاحبه ما لا يطيق ، أو يعدل بصاحبه من السّعة إلى الضيق ، وقد نمي إليّ نبيذ « 8 » مما دار بينك - أطال اللّه بقاءك - وبين مولانا المطيع - أدام اللّه أيامه - في حديث كنت مخصوصا به من أمر
--> ( 1 ) نبزه بكذا : لقّبه به ، وهو شائع في الألقاب القبيحة . وتنابزوا بالألقاب : تعايروا ولقّب بعضهم بعضا . ( 2 ) فرقة من الخوارج . ( 3 ) سورة التّوبة : 9 / 112 . ( 4 ) ج ق - يزدوج . ( 5 ) ج ق - نذوق . ( 6 ) ج ق - عتبها . ( 7 ) ج ق - لناحتها . ( 8 ) ج ق - نبذ - النبيذ والنّبذة والنّبذة : القطعة من الشيء على حدة كالنبذة من الكتاب .