علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

56

الصداقة والصديق

[ كره الإخوان ] وقال بعض السلف : إياك وكره الإخوان ، فإنه لا يؤذيك إلّا من تعرف وأنشد : جزى اللّه عنّا الخير من ليس بيننا * ولا بينه ودّ ولا نتعارف « 1 » فما سامنا ضيما ولا شفّنا أذى * من الناس إلّا من نودّ ونألف [ مكاسب الصداقة ] قال شبيب بن شيبة : إخوان الصديق خير مكاسب الدنيا ، هم زينة في الرخاء ، وعدّة في البلاء . [ في منزلتين ] قال أعرابي لصاحب له : أنزلني من نفسك منزلة عبد ، أنزلك من نفسي منزلة مولى ، فإنك إذا فعلت ذلك تطاوعنا بلا أمر ، وتناهينا بلا زجر ، وإذا كان رقيبنا العقل ، الهادي / إلى الرضا ، الذائد عن الأذى ، فلا عتب يسودّ به وجه ، ولا عذر يغضّ « 2 » منه طرف ، والسلام . [ مفاجأة وخيبة ] كاتب . أما بعد ، فقد استجبت لإخائك ، ثقة مني بوفائك ، فلما أن طعمت « 3 » فضلك ، وسرت مسيرك ، واستفرغتني مودتك ، واستغرقتني مقتك ، فاجأتني بتغيّر لونك ، وانزواء ركنك ، وفاحش لفظك ، وشانئ لحظك . [ ندم وعجز ] شاعر : ستنكت ، نادما ، في الأرض مني * وتعلم أنّ رأيك كان عجزا [ معاملة الصديق ] وقال الراجز : إنّ الرفيق لاصق بقلبي * إذا أضاف جنبه بجنبي

--> ( 1 ) ج ق - خزي ، به نتعرّف . ( 2 ) ج ق - يطرف . ( 3 ) ج ق - آنست .