علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

355

الصداقة والصديق

شاعر قديم : أناجي أخي في كل حقّ وباطل * وأرغمه حتى يملّ ملائلي فإن رامه بالظلم غيري وجدتني * له باذلا من ذاك نفس مقاتلي فأظلمه جهدي وأمنع ظلمه * بجهد ولا أخليه شحمة آكل « 1 » فإن سيم خسفا أو هوانا تربّدت * قسائم وجهي واعترتني أفاكلي « 2 » وخضت غمار الموت دون مناله * حفاظا ولم أسلم أخي للمناضل وهذه أبيات تصلح للحفظ لما فيها من شرف اللفظ ، وحسن الرّونق ، وصحة المعنى ، وطراز العرب غير طراز المتشبهين بهم ، ولعمري إن حسبية الطبع أكثر ماء ، وأبهى نضارة من مثقف التكلّف ، والجواهر تشرف بمعادنها ، والفروع تزدهي بأصولها ، والنجوم بأفلاكها ، ومن الغيّ أن يقال : الأفلاك بنجومها . [ لعبد اللّه بن طاهر ] قال عبد اللّه بن طاهر : طلبت أخا محضا صحيحا مسلّما * نقيّا من الآفات في كلّ موسم لأمنحه ودّي فلم أجد الذي * طلبت ، ومن لي بالصحيح المسلّم فلما بدا لي أنني غير مبتلى * من الناس إلّا بالمريض المسقم صبرت ومن يصبر يجد غبّ ضرّه * ألذّ وأشهى من جنى النحل في الغم ومن لم يطب نفسا ويستبق صاحبا * ويغفر لأهل الودّ يصرم ويصرم

--> ( 1 ) يكنى عن المستضعف باللحم والشحم فيقال : « ترك فلان لحما على وضم » و « فلان شحم للمبتلع » . ( 2 ) الأفكل : الرعدة ، يقال : أخذه أفكل : إذا ارتعد من برد أو خوف ، وفي الحديث : « وجدتني أفكل » أي ترتعد فرائصي من الأفكل وهو الرعدة ، والمفكول : المصاب بالأفكل أي بالرعدة ، وفي أساس البلاغة : « يقال : به أفكل وهو مفكول » .