علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

356

الصداقة والصديق

تفقّد هذا النحت لهذا المحدّث من ذلك النحت لذلك الأعرابي « 1 » ، فإنك تجد بين الديباجتين ، بالحس الصحيح ، فرقا يشهد لك بتقدم الدعيّ على الصريح . [ اعتذار المؤلف ] قد تكرّر اعتذاري من طول هذه الرسالة ، [ هذا ] وكان ظنّي في أولها أنها تكون لطيفة خفيفة ، يسهل انتساخها وقراءتها ، فماجت بشجون الحديث ، وروادف من الطيّب والخبيث ، فاقبل حاطك اللّه هذا العذر الذي قد بدأته وأعدته ، ونشرته وطويته ، على أنك لو علمت في أيّ وقت ارتفعت هذه الرسالة ، وعلى أي حال تمّت ، لتعجّبت ، وما كان يقلّ في عينك منها ، يكثر في نفسك ، وما يصغر منها بنقدك ، يكبر بعقلك ، واللّه أسأل خاتمة مقرونة بغنيمة ، وعاقبة مفضية إلى كرامة ، فقد بلغت شمسي رأس الحائط ، واللّه أستعين على كلّ ما همّ النفس ، ووزّع الفكر ، وأدنى من الوسواس ، إنه نعم المعين ، على أمور الدنيا والدين ، والحمد للّه ربّ العالمين ، وصلواته على نبيّه المصطفى محمد وآله الطيبين ، الطاهرين أجمعين ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .

--> ( 1 ) ج ق - لهذا المحدث من ذلك لأعرابي المحت .