علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
318
الصداقة والصديق
ولا يصرف عنك لحظه ، وذكر السيد استيحاشه لقصدي ، وحنينه إلى لقائي ، والأنس آخر ما يبذل من ذات النفس ، وأجلّ ما تخصّ به السادة أولياءهم ، والإخوان إخوانهم ، وبه تنال راحة المفاوضة والمباثّة ، وعليه تبنى الثقة والمشاورة ، وإليه ينتهي إخاء المودة ، فإذا بلغه أهلها قضوا حقوقها ، واستوفوا شروطها ، والسيد ممن لا يخصّ بأنسه إلّا من ترتضي أخلاقه ، وتحمد مذاهبه ، وكفى بذلك فضلا لمن ناله ، فأين يبلغ شكري ما قضى به من ذلك لي . [ رسالة أخرى ] وكتب أيضا : وأنا - واللّه - أيها السيد ما زلت « 1 » كاتبا ، وممسكا ، وفائزا ، ومثابرا ، الوالي المخلص ، والوادّ المصحح ، ومن إذا شدّ عروة أوثقها ، وإذا عقد مودّة صدقها ، ولا خير في المذق والشوب ، والمماذق أخو المنافق ، والشائب هدف العائب ، والرجل بمواقع اختياره إذا مال ووالى ، وإذا انحرف وعادى ، وإذا اجتنب واجتبى ، يدل على خطره وقدره ، ويقوّم نفسه قيمة يرجع إليها من عامله وعدل عليه . [ رسالة أخرى ] محمد بن بحر : وصل كتابك فناب عن زهر الرياض حسنا ، وأخبر عن فتيق المسك عرفا ، لما جمع من غريب المعنى ، وبديع اللفظ ، وتصرف كاتبه - لاعدمته - في برّ جدّده ، وتفضل وكّده . [ رسالة أخرى ] القاسم بن محمد الكرخي : قد واصلت أياما تباعا ، غدوّا إليك ورواحا ، حتى ملّني البكور « 2 » ، وسئمني التهجير « 3 » ، وشكاني الطريق ، ولحاني الصديق ، وفي كل ذلك أعاق عنك بالحجّاب :
--> ( 1 ) سقطت من م . ( 2 ) بكر بكورا : أتاه بكرة أي باكرا . ( 3 ) التهجير من هجّر القوم : ساروا في الهاجرة وهي نصف النهار في القيظ خاصة عند زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر لأن الناس يستكنّون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا ، والهاجرة » شدّة الحر .