علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
319
الصداقة والصديق
ولا خير في ودّ امرئ متكاره * عليك ، ولا في صاحب لا توافقه / هذا طرف من عتاب جاش به الصّدر ، وقلّ عن كتمانه الصبر ، فإن عطفك حفاظ فأهل البرّ والفضل أنت ، وإلّا فإني على العهد ولا أقول : فما ملّني الإنسان إلّا مللته * ولا فاتني شيء ظللت له أبكي [ رسالة أخرى ] كاتب : أطال اللّه بقاءك ، والمخاطبة بكل دعاء تخاطب به إخوان الصفاء وإن ضعفت اليد عن استقصائه ، وضاق ما يكتب فيه عن استيفائه . [ رسالة أخرى ] للحسن بن مسلم : زاد اللّه من عمري في عمرك ، ورفعك إلى الدرجة الموازية لقدرك ، وضاعف الكرامة والنعمة والسعادة لك ، وقدّمك في المحبوب قبلي ، وقدّمني للمحذور قبلك ، [ إنّي ] - وجعلني اللّه فداءك - وإن كنت آنس بك في الحول وقتا ، وأغبر في بقيته خلوا مستوحشا ، فإنّ موقع وقتك عندي منه ، كموقع ربيعه من سائر شهوره ، لما يبهجني من السرور بك ، ويونق بصري من بهيّ منظرك ، ويرتع فيه لبي من رياض علمك وأدبك ، ويجدّد لي من يوافع « 1 » فوائدك ، وملذوذ ثمار ودّك ، ما يروق به الربيع العيون من بهيج زينته ، ويجود به على الأرض من غيوثه ، ويلبسها من زخارفه ، وينشر عليها من موشى حلله ، ويملأها من خصبه وبركته ، وأشبّه مغيبك - جعلت فداك - بأضداد هذه الصّفات ، غير أنّي أحيا بالتذكّر والرجاء « 2 » مدى النأي إلى اللقاء ، وأجد عقلي بما أفدت في ساعة منك متقوتا زمنا طويلا كقول أنوشروان الملك : قوت العقول الحكم ، وقوت الأجساد المطعم ، فلا زلت من نورك مقتبسا ،
--> ( 1 ) اليافع : العالي وما أشرف من الأمكنة . ( 2 ) ج ق م - الرخاء .