علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
317
الصداقة والصديق
ولربّ منازل متقاربة لقلوب متباعدة ، يجمعهم النّفاق ، وتفرّق بينهم الأخلاق ! [ قريب وبعيد ] وكنت كتبت إلى صديق يمرح في بعض ما يستهدي : لا تجعلن بعد داري * مخسّسا لنصيبي « 1 » فربّ شخص بعيد * إلى الفؤاد قريب وربّ شخص قريب * إليك غير حبيب ما البعد والقرب إلّا * ما كان بين القلوب [ بين العين والقلب ] لابن ثوابة : فلبثت بعدك بقلب يودّ لو كان عينا فيراك ، وعين تودّ لو كانت قلبا فلا تخلو من ذكراك . [ هجاء رجل ] وقّع أحمد بن صالح بن شيرزاد إلى رجل : أنت ضعيف الإخاء ، قليل الوفاء ، معاملك معك في عناء ، ومعاشرك منك في بلاء . [ إلى صديق ] وكتب إلى صديق له : وصل كتابك مخبرا بعافيتك ، مبشّرا بسلامتك ، مذكّرا بلذيذ عشرتك ، وطيب ألفتك ، ناطقا بصحيح ودّك ، وكريم عهدك ، وإني لآنس بذكرك ، فضلا عن مكاتبتك ، وبمكاتبتك فضلا عن رؤيتك ، إلّا إني في ذلك كما قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : إنّ ما قلّ منك يكثر عندي * وكثير من الحبيب القليل « 2 » [ رسالة ودّيّة ] عيسى بن فرخانشاه « 3 » : اعتقدت ودّك ، وأوجبت حقّك ، واعتددت بشكرك ، ولحفظ حالك عندي رقيب من عنايتي لا يفتر فيك لفظه ،
--> ( 1 ) خسّس وخسّ نصيبه خسّا : جعله خسيسا أي دنيّا حقيرا . ( 2 ) ج ق - قليل . ( 3 ) هو أبو موسى عيسى بن فرخانشاه وزير المتوكل العباسي ثم المعتز من بعده ، روى له التوحيدي كلاما في رسالة ( مثالب الوزيرين ) ص 33 .