علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

276

الصداقة والصديق

[ أربع خصال ] آخر : إذا نائبات الدهر يسّرن للفتى * أربع خصال قلّما تتيسّر كفاف يصون الحرّ عن بذل وجهه * فيضحي ويمسي وهو حرّ موقّر وكأس يسلّيه إذا الهمّ ضافه * ومحسنة إحسانها ليس ينكر ورابعة عزّت وقلّ حصولها * صديق على الأيّام لا يتغيّر فذاك الذي قد نال ملكا بلا أذى * وأسعد بالخيرات إن كان يفكر [ صداقة في محلها ] أخبرنا المرزباني ، أخبرنا القراطيسي قال : أخبرنا أبو العيناء « 1 » قال : كتب رجل إلى صديق له : أما بعد فإني ما اتهمت حسن ظني بك حين توجّه إخائي نحوك ، ولا تجدّد أملي باعتمادي عليك ، ولا استدعتني رغبة فيك إلى من سواك ، ولا أراني اختياري غيرك عوضا منك . [ مباثثة لطيفة ] وحدثني أبو طائع الطّلحي قال : كتب الجراحي إليّ مرة : اللّه يعلم أنّك ما خطرت ببالي في وقت من الأوقات إلّا مثل الذكر منك لي محاسن تزيدني صبابة إليك ، وضنّا بك ، واغتباطا بإخائك . [ عداوة وتهديد ] شاعر : لئن جدّ أسباب العداوة بيننا * لترتحلن مني على ظهر شيهم « 2 » والشيهم ذكر القنافذ ، وإنما يريد لتصيبك مني داهية ، هكذا حفظت عن ابن الأعرابي ، وكان كبيرا .

--> ( 1 ) هو محمد بن القاسم بن خلّاد بن ياسر الهاشمي الضرير ، ولد سنة 191 ه بالأهواز ، أديب ظريف بنوادره ، شاعر مليح الكتابة والترسل ، خبيث اللسان ، كان من أحفظ الناس وأفصحهم لسانا وكان « من ظرفاء اللسان » له أخبار كثيرة ، راجع وفيات الأعيان 1 / 504 ، ونكت الهميان 265 ، توفي أبو العيناء في البصرة سنة 283 ه . ( 2 ) الشيهم : الدّلدل وهو القنفذ ، وقيل العظيم منه والجمع شياهم .