علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

277

الصداقة والصديق

[ حذر السلطان ] قال جميل بن الصريري « 1 » لابنه : يا بنيّ اصحب السّلطان « 2 » بشدّة التوقّي كما تصحب السّبع الضاري ، والفيل المغتلم « 3 » ، والأفعى القاتلة ، [ صحبة الصديق والعدو والعامة ] واصحب الصديق بلين الجانب والتواضع ، واصحب العدوّ بالإعذار إليه ، والحجة فيما بينك وبينه ، واصحب العامة بالبرّ ، والبشر ، واللّطف باللسان . [ بين الكريمين ] شاعر : إنّ الكريم الذي تبقى مودّته * ويحفظ السرّ إن صافي وإن صرما ليس الكريم الذي إن ذلّ صاحبه * بثّ الذي كان من أسراره علما [ اعتزال وحذر ] قال فيلسوف : اعتزل عدوّك واحذر صديقك . [ الكريم واللئيم ] وقال عمرو بن العاص : الكريم يلين إذا استعطف ، واللئيم يقسو إذا لوطف . [ وصف صديق ] وقال خلف الأحمر : وصف لي رجل أخا له فقال : كنت لا تراه الدهر إلّا وكأنه لا غنى به عنك ، وإن كنت إليه أحوج ، وإن أذنبت غفر ذنبك ، وكأنه المذنب ، وإن أسأت إليه أحسن وكأنه المسئ . [ مولى السوء ] شاعر « 4 » : إذا أنا لم أجز الصّديق بنصحه * وأقص الذي تسري إليّ عقاربه

--> ( 1 ) ج ق - نصير . ( 2 ) ج ق - الحاكم . ( 3 ) اغتلم الرجل : غلب شهوة فهو غليم وغلم ومغتلم وهي غلّيم وغلّيمة وغلمة ومغتلمة . ( 4 ) نسبت الأبيات السبعة إلى أبي الأسود الدؤلي ما عدا البيتين الأول والثاني ، الديوان ص 247 ، وكذلك وردت أبيات في القصيدة لم يذكرها أبو حيّان . ويقول الأستاذ أحمد محمد شاكر في هامش كتاب ابن منقذ : « وهذه القصيدة اختلفت فيها الرواية عندي -