علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
259
الصداقة والصديق
الموجدة عليك ، ولا حظّر عليك وصلنا حتى أباح لنا هجرك ، ولا سهّل عندك الرّزء بنا حتى رفع عنّا المصيبة فيك . [ دعاء وحمد وعزاء ] وكتب أيضا : أخت هذه الحمد للّه الذي لم يزيّن لك الكفر بحرمتنا حتى حسن عندنا الشّرك في صحبتك ، ولا طوى عنا بساط قربك حتى أسبل علينا سجاف « 1 » بعدك ، ولا علّق حبلك بغيرنا حتى كفانا مئونة عتبك ، ولا خوّفك بالرّغبة عنا حتى أمّننا بالزهد فيك ، ولا دنّس جيبك بالأسف علينا حتى طهّر قلوبنا من الشوق إليك ، ولا سقاك صفو الهجر حتى أروانا بزلال الصبر ، ولا أوسع لك في الانحراف عنّا حتى أوضح لنا العذر في الانصراف عنك ، ولا أذكرك قبح الجفاء حتى أنسانا خالص الصفاء ، ولا عرّاك من يمن الإجماع حتى ألبسنا حبرة « 2 » الإفراق ، فدم على هجرنا فقد استبدلنا بك ، واسل عنا فقد تعزّينا عنك والسلام . [ إنقاذ بعد الزلل ] شاعر من بني أسد : وأستنقذ المولى من الأمر بعد ما * يزلّ كما زلّ البعير عن الدحض « 3 » [ احتمال الضغائن ] آخر : وإنّي لأنسى عند كلّ حفيظة * إذا قيل مولاك : احتمال الضغائن وإن كان مولى ليس فيما ينوبني * من الأمر بالكافي ولا بالمعاون [ عطف ومحبة ] آخر :
--> ( 1 ) السجاف والسجيف : الستر . ( 2 ) الحبرة ( بالتحريك ) : ضرب من برود اليمن . ( 3 ) دحض برجله دحضا : فحص ، ودحضت رجله : زلقت ، ومكان دحض : زلق ويقال : « هذه مدحضة القوم » أي مزلّتهم .