علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

254

الصداقة والصديق

[ عاقبة الأخوة ] آخر : هبني أسأت كما زعمت فأين عاقبة الأخوّه فإذا أسأت كما أسأت فأين فضلك والمروّة [ عاقبة الأخوة ] أخبرنا المرزباني ، حدّثنا الصّولي ، حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبي ، حدثنا هبة اللّه بن إبراهيم بن المهدي قال : كتب أبي إلى بعض من عتب إليه في شيء : لو عرفت الحسن لتجنّبت القبيح ، ولو استحليت الحلم لاستمررت الخرق « 1 » ، وأنا وأنت كما قال زهير « 2 » : وذي خطل بالقول يحسب أنّه « 3 » * مصيب فما يلمم به فهو قائله « 4 » عبأت له حلمي وأكرمت غيره « 5 » * وأعرضت عنه وهو باد مقاتله وإن من إحسان اللّه إلينا ، وإساءتك إلى نفسك أنّا أمسكنا عمّا تعلم ، وقلت ما لا تعلم ، وتركت الممكن ، وتناولت المعجز ، فالحمد للّه الذي أوضح غدرك ، وأبان أمرك ، وقبّح عند الناس ذكرك . [ تأديب وتأنيب ] وقال أعرابي : نصح الصديق تأديب ، ونصح العدوّ تأنيب . [ طرف وإغضاء ] شاعر : وتطرف الكفّ عين صاحبها * فلا يرى قطعها من الرّشد

--> ( 1 ) الخرق : أن لا يحسن الرجل العمل والتصرف في الأمور . ( 2 ) من قصيدة مطلعها : « صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله » الديوان 139 . ( 3 ) الخطل : كثرة الكلام وخطؤه . ( 4 ) فما يلمم به فهو قائله : أي ما حضره من شيء فهو قائله . ( 5 ) عبأت : جمعت . أكرمت غيره : أكرمت نفسي أي بإعراضي عنه ويحتمل أن يريد : أكرمت بحلمي وعفوي عنه غيره ممن راعيت حقه فيه . باد مقاتله : ممكنة ظاهرة لي .