علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

255

الصداقة والصديق

[ مخرج الواحد ] قال أبو سعيد السّيرافي فيما سمعته منه : الصديق يكون واحدا / وجمعا ومذكرا ومؤنثا . قال المرواني وكان حاضرا : هذا واللّه من شرف الصديق ، قلت : ما نزيغ « 1 » بهذا ، قال : أما ترى هذا المثال كيف عمّ [ هذه ] الأشياء المختلفة حتى تكون صورة الصديق محفوظة فيها ، وملحوظة منها ولذلك قال اللّه تعالى : أَوْ صَدِيقِكُمْ « 2 » ، فأخرجه مخرج الواحد ، وهو يريد الواحد والجمع والمذكر والمؤنث . [ تجنب صداقة خمسة ] أخبرنا أبو السائب القاضي عتبة بن عبد اللّه ، حدّثنا الحسن بن عروة ، حدثنا محمد بن عبد اللّه القرشي ، حدّثنا محمد بن عبد اللّه الأشكري عن أبي حمزة الثّمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر رضي اللّه عنهما قال : أوصاني أبي قال : يا بني لا تصحب فاسقا فإنه بائعك بأكلة فما دونها ، قلت : وما هو دونها ؟ قال : يطمع فيها ثم لا ينالها ، ولا تصحب بخيلا فإنه يقطع بك في مالك أحوج ما تكون إليه ، ولا تصحب كذابا فإنه بمنزلة السّراب يقرّب منك البعيد ، ويبعد منك القريب ، ولا تصحب أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرّك ، ولا تصحب قاطع رحم فإني وجدته ملعونا في ثلاثة مواضع من كتاب اللّه : في سورة البقرة « 3 » ، وسورة الرّعد « 4 » ، وسورة الذين كفروا « 5 » .

--> ( 1 ) زاغ يزيغ زيغانا وزيغوغة : مال . وأزاغه عن الطريق : أماله . والزّيغ : الشك والجور عن الحق . ( 2 ) القرآن الكريم ، سورة النور : 61 . ( 3 ) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ، أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [ البقرة : 2 / 27 ] . ( 4 ) وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [ الرّعد : 13 / 25 ] . ( 5 ) هي سورة محمد عليه الصلاة والسلام والآية المشار إليها : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ [ محمد : 47 / 23 - 24 ] .