علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
245
الصداقة والصديق
وذي رحم قلّمت أظفار ضغنه « 1 » * بحلمي عنه وهو ليس له حلم إذا سمته وصل القرابة سامني * قطيعتها ، تلك السّفاهة والظّلم ويسعى إذا أبني ليهدم صالحي « 2 » * وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم يحاول رغمي لا يحاول غيره * وكالموت عندي أن يسوغ له الرّغم « 3 » فإن أنتصر منه أكن مثل رائش * سهام عدوّ يستهاض بها العظم « 4 » وإن أعف عنه أغض عينا على قذى « 5 » * وليس له بالصّفح عن ذنبه علم فما زلت في لين له وتعطّف * عليه كما تحنو على الولد الأمّ لأستلّ ذاك الضّغن حتى استللته « 6 » * وقد كان ذا ضغن يضيق له الحزم « 7 » فداويت منه الحقد والمرء قادر * على سهمه ما دام في كفّه السّهم [ من الصديق ؟ ] وقلت لابن برد الأبهري ، وكان من غلمان ابن طاهر : من الصّديق ؟ قال : من سلّم سرّه لك ، وزيّن ظاهره بك ، وبذل ذات يده عند حاجتك ، وعفّ عن ذات يدك عند حاجته ، يراك منصفا وإن كنت
--> ( 1 ) جاء في الأغاني 12 / 60 : « قال عبد الملك بن مروان يوما وعنده عدة من أهل بيته وولده : ليقل كل واحد منكم أحسن شعر سمع به ، فذكروا لامرئ القيس والأعشى وطرفة فأكثروا حتى أتوا على محاسن ما قالوا . فقال عبد الملك : أشعرهم واللّه الذي يقول : وذي رحم . . . » . ( 2 ) في الأغاني : فأسعى لكي أبني ويهدم صالحي . ( 3 ) اختلفت الروايات في هذا الشطر : ففي تاريخ ابن عساكر 43 / 93 نسخة المرحوم أحمد تيمور باشا ، وفي مجموعة شعر معن بن أوس المطبوعة في أوروبة « أن يعرّ به الرغم » وفي الأمالي للقالي 2 / 102 « أن يحلّ به الرغم » وفي خزانة الأدب للبغدادي 3 / 259 « أن يحلّ به رغم » . ( 4 ) في حماسة البحتري 241 : العدو . ( 5 ) ج ق م - أغف . ( 6 ) رواية الأغاني والحماسة : « لاستلّ منه الضغن حتى سللته » . ( 7 ) رواية الأغاني والحماسة : « وإن كان ذا ضغن يضيق به الحزم » .