علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

24

الصداقة والصديق

ج - إن اختلاف المشاغل الذهنية والعقلية والدنيوية والمهنية لا تحول دون نشوء الصداقة . وهذا الاختلاف شيء سطحي لا علاقة له بجوهر الصداقة فهو « خلاف الشكل للشكل لا خلاف الضد للضد ، فقد جمعت الصديقين المشاكلة على العلم وفرقهما الاختلاف بالفن » . د - إن الصّداقة إذا توفرت لها بيئة خصبة وتربة ملائمة سمت فوق المادة واكتسبت مع الزمن صفاء روحانيا وانسجاما صميميّا هما مصدر فرح وبهجة وغبطة في حياة الصّديقين . تلك هي خلاصة أفكار التّوحيدي في موضوع الصّداقة ولعل عبارة : « كأني هو فيها أو هو أنا » ، وعبارة : « الصّديق هو أنت إلّا أنّه بالشّخص غيرك » ، تحدّدان النظرة المثالية للصداقة عند التّوحيدي ، وأمثاله من مفكري ، وعلماء القرن الرابع الهجري . 5 - تحقيق الرّسالة : طبعت رسالة الصّداقة والصّديق أول مرة في القسطنطينة في مطبعة الجوائب سنة 1301 ه ، والمعتقد أن أحمد فارس الشّدياق أشرف على تحقيقها معتمدا على مخطوطة غير التي قمنا بتحقيقها نظرا لوجود فوارق كثيرة بين المخطوطتين وخطأ كثير في المطبوعة نبعد أمثال الشّدياق عن الوقوع فيها ، وقد رمزنا إليها بحرف ج . وطبعت الرسالة مرة ثانية في القاهرة سنة 1323 ه بعنوان ( الأدب والإنشاء في الصّداقة والصّديق ) ، وهي منقولة حرفيا عن طبعة الجوائب . إن هاتين الطبعتين محشوتان بالأغلاط والتحريفات مما يجعل الإفادة منهما ضئيلة جدا إن لم تكن معدومة . وقد رمزنا إليها بحرف ق .