علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

234

الصداقة والصديق

الذي هو مالك همّنا ، والسابح في سرائرنا ، لولا أنّك أحلى من زلال الحياة إذا طابت ، وأطيب من العيشة إذا لذّت ، وأعذب من الزّلال على الحرّة « 1 » ، وأدبّ في الضمائر من الخواطر ، وأعلق بالعيون من النواظر ، ما اهتززنا مشتاقين إليك ، ولا التهبنا متهالكين عليك ، ولكنك الروح ، والصبر عن الروح معوز ، والحياة والبقاء مع فقد الحياة معجز ، فإن فاء بك رأيي في الانكفاء إلى أحداق طامحة نحوك ، وهمم طائحة في الوجد بك ، ومجالس خضرة نضرة بأحاديثك ، ومسامع صاغية إلى لذيذ لفظك ، وشهيّ جدّك وهزلك ، فتصدّق علينا بنفسك إن اللّه يجزي المتصدّقين . سالم بن وابصة « 2 » : ونيرب من موالي السّوء ذي حسد « 3 » * يقتات لحمي ولا يشفيه من قرم داويت صدرا طويلا غمره حقدا « 4 » * منه وقلّمت أظفارا بلا جلم « 5 » كقنفذ الرمل ما تخفى مدارجه * خبّ إذا نام عنه البوم لم ينم « 6 » ملازم لخداع ما يفارقه * يبدي لنا الغشّ والعوراء في الكلم كأنّ سمعي إذا ما قال محفظة * أصمّ عنه وما بالسمع من صمم حتى اطّبى ودّه رفقي به ولقد * نسّيته الحقد حتى عاد كالحلم

--> ( 1 ) ج ق - الحر . الحرّة : العطش . يقال : « رماه اللّه بالحرّة تحت القرّة » أي أعطشه أوان البرد . الزلال : ماء عذب صاف يمر سريعا في الحلق . ( 2 ) ج ق - بن رابضة . هو سالم بن وابصة الأسدي شاعر فارس من شعراء عبد الملك بن مروان ، راجع المؤتلف والمختلف للآمدي ص 197 ، وشرح شواهد المغني للسيوطي ص 143 . ( 3 ) النيرب : النميمة والعداوة . أراد ؛ وذي نيرب . ( 4 ) ج ق - أذبت . ( 5 ) الجلم والجلمان ( بلفظ التثنية ) : آلة كالمقص لجلم الصوف . وجلم الصوف : جزّه . ( 6 ) ج ق - عند النوم .