علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

207

الصداقة والصديق

ولا عند الرّخاء أخون يوما « 1 » * ولا في فاقة دنست ثيابي « 2 » ولا يغدو عليّ الجار يشكو * أذاتي ما بقيت ولا اغتيابي وما الدّنيا لصاحبها بحظّ * سوى حظّ البنان من الخضاب إذا ما الخصم جار فقل صوابا * فإنّ الجور يدمغ بالصّواب فإنّي لا يغول النأي ودّي « 3 » * ولو كنّا بمنقطع التّراب [ لولا القرابة ] وقال آخر : فلو لا أن فرعك حين ينمي * وأصلك منتمى فرعي وأصلي وإني إن رميت رميت عظمي * ونالتني إذا نالتك نبلي / لقد أنكرتني إنكار خوف * يضمّ حشاك عن شتمي وأكلي [ وفاء المتلمس ] المتلمّس « 4 » : ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي * جعلت لهم فوق العرانين ميسما « 5 » وما كنت إلّا مثل قاطع كفّه * بكفّ له أخرى فأصبح أجذما « 6 » يداه أصابت هذه حتف هذه * فلم تجد الأخرى عليها مقدّما « 7 »

--> ( 1 ) رواية الوحشيات : أطوف . ( 2 ) رواية الوحشيات : دنس ثيابي . ( 3 ) غاله يغوله غولا واغتاله : أهلكه وأخذه من حيث لا يدري . ( 4 ) هو جرير بن عبد العزّى من ربيعة ، شاعر جاهلي من أهل البحرين ، وهو خال طرفة بن العبد ، هجا عمرو بن هند ملك العراق فأراد عمرو قتله فهرب إلى الشام ولحق بآل جفنة ومات ببصرى من أعمال حوران في سورية . وفي الأمثال : « أشأم من صحيفة المتلمس » ، وهي كتاب حمله وفيه الأمر بقتله فلما علم ما فيه أتلفه ونجا . توفي المتلمس نحو سنة 50 ق . ه . ( 5 ) العرانين : جمع عرنين وهو الأنف أو ما صلب من عظمه . الميسم : اسم لأثر الوسم . ( 6 ) الأجذم : المقطوع اليد . ( 7 ) ج ق - تجده .