علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

131

الصداقة والصديق

طوعك ما دامت له سوقة * حتى إذا ارتاب بأسواقه وأبصر الشّرّ بدا مقبلا * شمّر للمكروه عن ساقه يذمّ عند الناس إخوانه * ويمدح الذمّ بإشفاقه يا ليته أعفاك من لسعة * ومن أياديه وأرقاقه لا خيره قام به شرّه * ولا أفاعيه بدرياقه « 1 » [ الإغضاء على الأذى ] وقال آخر : وأغضي على أشياء لو شئت قلتها * ولو قلتها لم أبق للصّلح موضعا وإن يك عودي من نضار « 2 » فإنني * لأكره يوما أن أحطمّ خروعا [ رياء وإغضاء ] آخر : ويلقونني بالبشر ما دمت فيهم * فإن غبت عنهم قطّعوا الجلد بالسّبّ وأغضي على أشياء منهم تريبني * ولولا اصطباري فاض من عظمها قلبي « 3 » [ مقابلة بالمثل ] آخر : إذا المرء لم يحببك إلّا تكرّها * عراض العلوق لم يكن ذاك باقيا كلانا غنيّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا « 4 » ولست بهيّاب لمن لا يهابني * ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا

--> ( 1 ) الدّرياق : لغة في التّرياق وهو دواء يدفع السموم ، والقطعة درياقة . ( 2 ) النضار ( بضم النون ) : خشب الأثل وقيل الطويل منه المستقيم الغصون . أجود الخشب للآنية . يقال قدح نضار أي اتخذ من نضار الخشب . ( 3 ) ج ق - ذاب . ( 4 ) ج ق - تفانيا . الأبيات للمغيرة بن حبناء كما في مجموعة المعاني ص 106 .