علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

104

الصداقة والصديق

أساء اختيارا أو عرته ملالة * فعاد يسيء الظن أو يتعقّب فخبت من الودّ الذي كنت أرتجي * كما خاب راجي البرق ، والبرق خلّب [ كثرة العتاب ] وقال أعرابي : كثرة العتاب إلحاف ، وتركه استخفاف . [ الصديق المطلوب ] وحدثنا أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه القاضي قال : كتب إليّ أبو الشّهم الحرمي أيام الشبيبة في خلافة المعتمد ، والزمان مؤات « 1 » ، والعيش رفيق « 2 » ، والأمل قويّ ، وطائر السعد مرنّق « 3 » ، وغدير الأنس مغدودق « 4 » : ما أحوجك أيها الفتى المقتبل « 5 » ، والصاحب المؤمّل ، إلى أخ كريم الأخوّة ، كامل المروّة ، إذا غبت خلفك ، وإذا حضرت كنفك ، وإن لقي صديقك استزاده لك من المودّة ، وإن لقي عدوّك كفّ عنك غرب العادية « 6 » ، وإذا رأيته ابتهجت ، وإذا باثثته « 7 » استرحت . قال : فأجبته ، هوّن عليك فليس هذا بأول متمنّى فائت « 8 » والسلام . [ الدنيا لا تسع متباغضين ] أخبرني المرزباني ، حدّثنا الصّولي ، حدّثنا المبرّد ، حدّثنا أبو عمر قال الأصمعي : دخلت على الخليل وهو جالس على حصير صغير فقال : تعال « 9 »

--> ( 1 ) ج ق - موات . ( 2 ) ج ق - رغد . ( 3 ) ج ق - السعيد مرفرف . رنّق الطائر : خفق بجناحيه ورفرف ولم يطر . ( 4 ) اغدودق المطر : كثر قطره ، وعين الماء : غزرت وعذبت : وماء مغدودق : كثير . ( 5 ) اقتبل الرجل : صار عاقلا وكيسا بعد أن كان أحمقا . ( 6 ) ج ق - عداوته . كف من غربه : من حدته . العادية : الظلم والشر ، وكذلك الحدة والغضب . ( 7 ) بثّه ما في نفسه : كاشفه به ، وباثّه السر : أظهره له ، ويقال : « وكانت بيننا مباثة ومنافثة » . ( 8 ) ج ق - فات . ( 9 ) ج ق - تعالى .