علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

105

الصداقة والصديق

واجلس ، فقلت : أضيّق عليك ، فقال : مه فإنّ الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين ، وإنّ شبرا في شبر يسع متحابّين ! . [ بين الناصح والشانئ ] قال بعض السلف : ضربة الناصح خير لك من تحيّة الشانئ « 1 » ، ولا فضل للمرائي [ بالود ] على مظهر الشّنآن . [ تعليق الشاشي ] قال أبو جعفر الشّاشي « 2 » : قد أصاب في الكلمة الأولى ، فأما في الكلمة الثانية فهو مقصّر ، لأن المرائي له ظاهر يحمد وإن كان له باطن يذمّ ، وليس كذلك الشنآن ، فإنه ليس له باطن يحمد ، ولا ظاهر يقبل ، فقد بان فضل المرائي بالود على صاحبه . والمرائي قد يبلغ لك كثيرا من محابك ، والرياء ستر سابغ ، وليس بينه وبين الإخلاص إلّا عقد نيّة ، وضمير نفس ، وصدق غيب ، وصلاح سرّ . [ الأشرار والأخيار ] وسمعت ابن شاهين يروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « استعيذوا باللّه من شرار الناس ، وكونوا من خيارهم على حذر » . [ عطارديون ] شاعر : ثلاثة أصفيتهم إخائي * كأنّهم كواكب الجوزاء عطارديون يرون رأيي * كأنما أهواؤهم أهوائي [ خلان عجيبان ] آخر : خلّان لي أمرهما عجيب * كلّ لكلّ منهما حبيب

--> ( 1 ) شنأ الرجل : أبغضه مع عداوته وسوء خلق فهو شانئ وشنآن . ( 2 ) هو أبو جعفر محمد بن علي القفّال بن إسماعيل الشاشي أستاذ أبي حيان التوحيدي درس عليه الفقه الشافعي ، وأبو بكر أول من صنّف الجدل الحسن من الفقهاء ، وكان « فقيها محدثا أصوليا لغويا شاعرا » توفي سنة 365 ه .