أحمد بن محمد الخفاجي
33
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
مقدمة قال أبو منصور « 1 » رحمه اللّه تعالى اعلم أن العرب تكلمت بشيء من الأعجمي والصحيح منه ما وقع في القرآن أو الحديث أو الشعر القديم أو كلام من يوثق بعربيته ولا يصح الاشتقاق فيه لأنه لا يدعى أخذه من مادّة الكلام العربي وهو كادعاء أن الطير ولدت الحوت « 2 » فما وقع في بعض التفاسير أن إبليس مأخوذ من الإبلاس ونحوه مما عد خطأ . . . نعم قد يراد بذلك في ما ألحق بأبنيتهم بيان ما هو في حكم الحروف الأصول أو الزوائد وينبني عليه قوله في البسيط اختلف في وزن الأسماء الأعجمية فذهب قوم إلى أنها لا توزن لتوقف الوزن على معرفة الأصل والزائد وذلك لا يتحقق في الأعجمية وهو سماعي فما عربه المتأخرون يعد مولدا وكثيرا ما يقع مثله في كتب الحكمة والطب وصاحب القاموس « 3 » يتبعهم من غير تنبيه على هذا ولعل سماعيته مخصوصة بغير الأعلام إذ كل ينادي بعلمه من غير نكير . واعلم أن التعريب نقل اللفظ من العجمية إلى العربية والمشهور فيه التعريب وسماه
--> ( 1 ) اسمه موهوب بن أحمد بن الخضر بن الحسن بن محمد ، كنيته أبو منصور ، ومعروف بالجواليقي . ولد ببغداد سنة 466 ه . قرأ على الخطيب التبريزي وغيره . كتب بخطه كثيرا من كتب الأدب والحديث . الجواليقي من كبار أهل اللغة ، إمام في فنون الأدب ، ثقة ، صدوق . توفي سنة 540 ه . من مصنفاته : « شرح أدب الكاتب » ، و « كتاب المعرب » و « تتمة درّة الخواص » وسواهم . يراجع في ترجمته ، القفطي : إنباه الرواة . . . ، ج 3 ص 335 ، وابن خلكان : وفيات الأعيان ، مج 5 ص 342 . ( 2 ) الجواليقي : المعرب . . . ، ص 91 ، وفيه ينقل عن أبي بكر بن السراج في رسالته في الاشتقاق في « باب ما يجب على الناظر في الاشتقاق أن يتوقاه ويحترس منه » مما ينبغي أن يحذر منه كل الحذر أن يشتق من لغة العرب لشيء من لغة العجم ، فيكون بمنزلة من ادّعى أن الطير ولد الحوت . ( 3 ) هو الشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ، صاحب القاموس المحيط . شفاء الغليل / م 3