أحمد بن محمد الخفاجي
34
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
سيبويه « 1 » وغيره إعرابا وهو إمام العربية « 2 » فيقال حينئذ معرب وقد يعرب لفظ ثم يستعمل في معنى آخر غير ما كان موضوعا له كخرم « 3 » اسم نبت يشبه به الشيب وهو سراج القطرب واستعماله بهذا المعنى مخصوص بالعربية صرّح به صدر الأفاضل ، والعجم ما عدا العرب وفي العرف جيل مخصوص ، وقريش العجم في قول بشار : [ من المتقارب ] : وبيضاء يضحك ماء الشّبا * ب في وجهها لك إذ تبتسم نمت في الكرام بني عامر * فروعي وأصلي قريش العجم « 4 » هم فارس وقيل موالي قريش ذكره ابن المعتز « 5 » في كتاب البديع « 6 » وهو أول من صنف فيه وقيل الأكراد ، واعلم أن أبا عبيدة قال ليس في القرآن لسان سوى العربية « 7 » ومن زعم خلافه فقد أعظم على اللّه حجته قال تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 8 » . وروى
--> ( 1 ) قال سيبويه : « هذا باب ما أعرب من الأعجمية جاء فيه : اعلم أنهم مما يغيرون من الحروف الأعجمية ما ليس من حروفهم البتة ، فربما ألحقوه ببناء كلامهم ، وربما لم يلحقوه » . سيبويه : الكتاب ، ج 4 ص 303 . ( 2 ) هو عمرو بن العثمان بن قنبر ، مولى بني الحارث بن كعب ، كنيته أبو بشر ، ولقبه سيبويه . ولد بقرية من قرى شيراز ، ثم قدم البصرة ؛ فلزم حلقة حماد بن سلمة . أخذ النحو عن الخليل ولازمه واللغة عن أبي الخطاب الأخفش . برع في النحو ؛ حتى قيل فيه : هو أعلم الناس بالنحو بعد الخليل . توفي سنة 180 ه / 796 م . صنف سيبويه كتاب « الكتاب » الذي سماه الناس « قران النحو » . السيرافي : أخبار النحويين البصريين ، ص 63 - 65 ، والفيروزآبادي : البلغة في تاريخ أئمة اللغة ، ص 173 - 176 . ( 3 ) خرّم كسكّر نبات الشجر ، والناعم من الشجر ، أو هي معرّبة . الفيروزآبادي : القاموس المحيط ، مج 4 ص 104 ، مادة ( خرم ) . ( 4 ) بشار بن برد : الديوان ، ص 588 . ( 5 ) اسمه عبد اللّه بن محمد المعتز باللّه بن المتوكل بن المعتصم بين الرشيد العباسي . ولد ببغداد سنة 247 ه / 861 . أولع بالأدب ؛ فقصد فصحاء الأعراب للأخذ عنهم . شاعر مبدع ، خليفة يوم وليلة . توفي سنة 296 ه / 909 م . صنف كتبا منها : « الزهر والربيع » ، و « البديع » ، وغيرهما . ابن خلكان : وفيات الأعيان ، مج 3 ص 76 ، والزركلي : الأعلام ، مج 4 ص 118 ، ( 6 ) ابن المعتز : كتاب البديع ، ص 19 ، وقد ورد البيت الأول بشيء من التحريف ، جاء فيه « أو يبتسم » بدل « إذ تبتسم » . ( 7 ) قال أبو عبيدة : نزل القرآن بلسان عربي مبين ، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول ، ومن زعم أن « طه » بالنّبطية فقد أكبر . أبو عبيدة : مجاز القرآن ، ج 1 ص 17 . ( 8 ) سورة الزخرف ، الآية 3 .