أحمد بن محمد الخفاجي

260

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

قاله الراغب في مفرداته « 1 » : « تشبيها له بمن حفر فبلغ مكانا صلبا يعسر حفره » . ومنه أكدى في الكتاب العزيز « 2 » . وليس معرّبا ولا مولدا ولا محرّفا كما ظنه الحريري ، وإنما غرّه قول ابن الأنباري في الزاهر « 3 » : « كدى يكدي ليس بعربية وإنما يقال جدّي يجدي . قال الشاعر : [ من المجتث ] : يا ظالما يتعدّى * من المجدّي يجدّي فيقال : « مجدي ولا يقال مكدي » انتهى . ومن أراد تفصيل هذا فلينظر شرح الدرّة لنا . قال الزبيدي « 4 » : « أكثر ما يقوله أهل المشرق يقولون المكدّيّة للسّؤال الطّوّافين على البلاد . والصواب رجل مكدّ من قولك : « حفر فأكدى ، إذا بلغ الكدية فلم ينبط ماء . والكدية أرض صلبة إذا بلغها الحافر ترك الحفر ، ويقال : أعطى فأكدى أي قلل ، وقيل قطع » انتهى . ( كوش ) : بمعنى أذن معرب كوش بالكاف العجمية . قال ابن الرومي : [ من المنسرح ] : يا أصلم الكوش تلك صامتة * جدع أنوف وصلم أكوش « 5 » وهذا عربه المولدون وهو قبيح . ( كتّاب ) : الكُتَّاب بضم فتشديد ( ج ) مثل كتبة ، وبمعنى الكتب عن الجوهري « 6 » .

--> ( 1 ) الراغب الأصفهاني : المفردات في غريب القرآن ، ص 427 ، وقول الراغب جاء على النحو التالي : « كدي : الكدية صلابة في الأرض ، يقال : حفر فأكدى إذا وصل إلى كدية ، واستعير ذلك للطالب المخفق والمعطي المقلّ . . . » . ( 2 ) كما في قوله : « أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى » . سورة النجم ، الآية 33 و 34 . ( 3 ) ابن الأنباري : الزاهر في معاني كلمات الناس ، ج 1 ص 385 ، وفيه جاء قول ابن الأنباري على الشكل التالي : « وقولهم : قد أكدى فلان ، قال أبو بكر : معناه قد قطع العطاء ، وأيس من خيره . قال أبو العباس : الأصل في هذا أن يحفر الحافر البئر يطلب الماء ، فإذا بلغ إلى موضع الصلابة ، ويئس من الماء ، قيل : أكدى فهو مكد ، ويقال لها : الكدية ، والجمع كدّى . . . » . ( 4 ) الزبيدي : لحن العامة ، ص 231 . ( 5 ) لم نعثر عليه في ديوانه ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت . ( 6 ) الجوهري : الصحاح ، ج 1 ص 208 ، مادة ( كتب ) ، وفيه : « والكتّاب : الكتبة . والكتّاب أيضا والمكتب واحد ، والجمع الكتاتيب . والكتّاب أيضا سهم صغير مدوّر الرأس يتعلم به الصبيّ الرمي » .