أحمد بن محمد الخفاجي

248

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

الربيع دخلت على الشافعيّ وهو مريض فقلت له قوى اللّه ضعفك فقال لو قوّى ضعفي قتلني . قلت : واللّه ما أردت إلا الخير ، قال أعلم أنك لو شتمتني ما أردت إلا الخير . وفي رواية قل قوّى اللّه قوتك ، وضعف اللّه ضعفك . ونحوه ما روى البيهقيّ عن الشافعيّ أنه قال : أكره أن تقول أعظم اللّه أجرك في المصائب ؛ لأن معناه أكثر اللّه مصائبك ليعظم أجرك . قال ابن الجوزي : أخذ الإمام الشافعي بظاهر اللفظ ، والحقيقة المتبادرة . قال السبكي : وقد جاء في أدعية النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك نحو وقوّ في رضاك ضعفي . قلت : روى الدارقطني « 1 » عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ألا أعلمك كلمات من أراد اللّه به خيرا علمه إياهن قل : اللهم إني ضعيف فقوّ في رضاك ضعفي وخذ إلي الخير بناصيتي واجعل الإسلام منتهى رضائي وبلغني برحمتك الذي أرجو من رحمتك » . والحق أن مثل هذا التركيب له معنيان أحدهما أنه يراد جعل الضعف قويا متزايدا ، وهو حينئذ دعاء عليه . والثاني أن يراد بدّل الضعف بالقوة كما يقال كثر القليل ووسع الضيق وهو دعاء له . وعليه ورد الحديث والاستعمال . وأما تكثير الأجر فلا يلزمه تكثير المصائب ولا يراد منه وهو ظاهر . ( قَرَّده ) : انتزع قِرْدَانَه ، وهذا فيه معنى السلب ، وقرّده ذلله وهو من ذلك ؛ لأنه إذا قرد سكن وذل ، والتقريد الخداع مشتق منه : [ من الطويل ] : وهم يمنعون جارهم أن يقرّدا قال ابن الاعرابي : « يقول لا يذلهم أحد » . كذا في المحكم « 2 » . ومنه قولهم هو ثقيل في الذروة والغارب . ( قُلَة ) : في الحديث : « رأى العباس يلعب بالقُلَة » . قال ابن ظفر في كتاب نجباء الأبناء : « هي لعبة تلعبها الصبيان يأخذون عودين طول أحدهما نحو ذراع والآخر صغير فيضربون الأصغر بالأكبر » انتهى . قلت : هي معروفة عندنا ، والعوّام تسميها عقلة وهو غلط . ( قِرْفَة ) : ( م ) قال القالي في أماليه : « القِرْف القشر القرفة القشرة « 3 » ؛ ولهذا سمي هذا التّابل قرفة ؛ لأنه لحاء شجر انتهى .

--> ( 1 ) ينظر ، المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ، ج 4 ص 324 . ( 2 ) ابن سيدة : الحكم ، باب القاف ، مادة ( ق ، د ، ر ) . ( 3 ) في الصحاح : « كلّ قشر قرف بالكسر ، ومنه قرف الرّمّانة . . . والقرفة : القشرة ، والقرفة من الأدوية » . ينظر ، الجوهري : الصحاح ، ج 4 ص 1415 ، مادة ( قرف ) .