أحمد بن محمد الخفاجي
132
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
العرب « 1 » قال أبو زيد : حطت قومي وأحطت بالحائط وحوّط حائطا أي عمله . وحوّط كرمه تحويطا أي بنى حوله حائطا ، فهو كرم محوّط . انتهى وعليه قول التهامي : [ من البسيط ] : والبحر قد حاطه بحران دجلته * بحر وكفّك بحر يقذف الدّررا قال البحتري : [ من الطويل ] : تحوطهم البيض الرّقاق وضمّر * عتاق وأحساب بها يدرك النّيل « 2 » ولبعض العرب : [ من الطويل ] : غريب وأكناف الحجاز تحوطه * ألا كلّ ما تحت التّراب غريب وقال صريع الغواني : [ من الكامل ] : إن كان ذنبي قد أحاط بحرمتي * فاحط بذنبي عفوك المأمولا « 3 » ( الحِرِّيف ) « 4 » : الحاذق ليس بلغوي ، لكنه غير بعيد من المعنى اللغوي . وهو المعامل . . . قال بعض المحدثين في أرجوزة : [ من الرجز ] : أنا الفتى المجرّب * أنا الحريف الطّيب ( حَسَنَة ) : بمعنى الشامة والخال مولدة مشهورة . . . قال : [ من المنسرح ] : بخدّه شمت شامة حرّفت * فقلت للقلب إذ شكى شجنه لا تشتكي من نار مهجتي حرقا * فإنّ في الخال أسوة حسنه ( حَفَى ) : أصل الحفا المشي بغير نعل ، وتقوله العرب لما يصيب الرجل من كثرة المشي . ومنه استعار الكتّاب حفي القلم إذا تشعث ، تشبيها له بالحافي . . . قال ابن النبيه لما انكسر قلمه وهو يكتب بين يدي الملك : [ من الرجز ] : قال الملك الأشرف قولا رشدا * أقلامك يا كمال قلّت عددا
--> ( 1 ) ابن منظور : لسان العرب ، مج 7 ص 279 ، مادة ( حوط ) . ( 2 ) البحتري : الديوان ، مج 1 ص 72 ، وفيه « التّبل » بدل « النّيل » . ( 3 ) لم نعثر عليه في ديوانه ، طبعة القاهرة ، شرح وتحقيق د . سامي الدهان ، 1957 . ( 4 ) الحرّيف الذي فيه حرافة ، ويقال : فلان حرّيف في كذا : ذو حذق وبصر ، والعامة تفتح حاءه . المعجم الوسيط ، ج 1 ص 167 ، مادة ( حرف ) .