أحمد بن محمد الخفاجي

133

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

ناديت لأجل كثر ما تطلقه * تحفّى فتقط فهي ، تفني أبدا ( حَجّ ) : معلوم . وكل حج أكبر ؛ لأن الحج الأصغر هو العمرة . وقول الناس إذا صادفت الوقفة يوم الجمعة إن هذا هو الحج الأكبر لا أصل له . وما وقع في تفسير ابن الخازن « 1 » في قوله تعالى : يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ « 2 » إنه ما كانت وقفته يوم الجمعة . صرحوا بأنه لا أصل له وإن كان أزيد ثوابا . وقد روى أن وقفة الجمعة تعدل سبعين حجة . وفي أحكام القرآن للإمام الجصاص يوم الحج الأكبر هو يوم عرفة . وقيل يوم النّحر ، والأصغر العمرة . وروي عن ابن سيرين أنه إنما قيل يوم الحج الأكبر لأنه اجتمع فيه في ذلك العام أعياد الملل وقد غلط فيه انتهى . وفيه إشارة لما مر لأن الجمعة عيد المؤمنين . ( حَشِمٌ ) : الحِشْمَة الغضب عند الأصمعي وغيره . ويكون بمعنى الاستحياء أيضا وأنكره ابن قتيبة ، ويدل عليه قول عنترة : [ من الكامل ] : وأرى مغانم لو أشاء حويتها * فيصدّني عنها كثير تحشّمي « 3 » وعليه قول المتنبي : [ من البسيط ] : ضيف ألمّ برأسي غير محتشم « 4 » وسمى العيال والاتباع حشما وجمعه أحشام ؛ لأنه يغضب لهم انتهى . من مقتضب « 5 » ابن السيد . ( حِيَاض ) : جمع حوض ، وحياض الموت والمنية استعارة منهم . . . قال : [ من البسيط ] :

--> ( 1 ) وقد نقل الإمام القرطبي جملة الآراء ، ينظر . القرطبي : الجامع لأحكام القران ، مج 4 ، ج 8 ص 45 - 46 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 3 . ( 3 ) عنترة : الديوان ( شرح د . يوسف عيد ، دار الجيل ، بيروت ، ط 1 ، 1413 ه - 1992 م ) ، ص 237 ، وفيه ورد « فأرى » بدل « وأرى » . ( 4 ) وعجزه : والسّيف أحسن فعلا منه باللّمم المتنبي : الديوان ( شرح العكبري ) ، ج 4 ص 34 . ( 5 ) ابن السيد : الاقتضاب في شرح أدب الكتاب ، ص 108 - 109 ، قال ابن السيد معلقا على بيت عنترة : « . . . فيكون معنى قول عنترة : فيصدني عنها كثير تحشمي أي إن أنفتي وحميتي من أن يتعلق بي عار وخلق أسبّ به يمنعني من أخذ ما لا يجب . . . » .