أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
538
فتوح البلدان
وانتهى محمد إلى الرور ، وهي من مدائن السند ، وهي على جبل . فحصرهم أشهرا ففتحها صلحا ، على أن لا يقتلهم ، ولا يعرض لبدهم وقال : ما البد الا ككنائس النصارى واليهود وبيوت نيران المجوس . ووضع عليهم الخراج بالرور . وبنى مسجدا . وسار محمد إلى السكة ، وهي مدينة دون بياس ففتحها . والسكة اليوم خراب . ثم قطع نهر بياس إلى الملتان . فقاتله أهل الملتان ، فأبلى زائدة بن عمير الطائي ، وانهزم المشركون فدخلوا المدينة ، وحصرهم محمد ، ونفدت أزواد المسلمين ، فأكلوا الحمر . ثم أتاهم رجل مستأمن فدلهم على مدخل الماء الذي منه شربهم ، وهو ماء يجرى من نهر بسمد فيصير في مجتمع له مثل البركة في المدينة ، وهم يسمونه البلاح . فغوره ، فلما ( ص 439 ) عطشوا نزلوا على الحكم ، فقتل محمد المقاتلة ، وسبى الذرية ، وسبى سدنة البد وهم ستة آلاف . وأصابوا ذهبا كثيرا . فجمعت تلك الأموال في بيت يكون عشرة أذرع في ثماني أذرع يلقى ما أودعه في كوة مفتوحة في سطحه . فسميت الملتان فرج بيت الذهب . والفرج الثغر . وكان بد الملتان بدا تهدى إليه الأموال وتنذر له النذور ، ويحج إليه السند فيطوفون به ويحلقون رؤوسهم ولحاهم عنده ، ويزعمون أن صنما فيه هو أيوب النبي صلى الله عليه وسلم . 1013 - قالوا . ونظر الحجاج فإذا هو قد أنفق على محمد بن القاسم ستين ألف ألف ، ووجد ما حمل إليه عشرين ومائة ألف ألف . فقال : شفينا غيظنا وأدركنا ثأرنا وازددنا ستين ألف ألف درهم ورأس داهر .