أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

535

فتوح البلدان

ثم أتى أرمائيل ففتحها . وكان محمد بن هارون بن ذراع قد لقيه ، فانضم إليه وسار معه ، فتوفى بالقرب منها ، فدفن بقنبل . ثم سار محمد بن القاسم من ارمائيل ومعه جهم بن زحر الجعفي فقدم الديبل يوم جمعة ، ووافته سفن كان حمل فيها الرجال والسلاح والأداة . فخندق حين نزل الديبل ، وركزت الرماح على الخندق ، ونشرت الاعلام ، وأنزل ( ص 436 ) الناس على راياتهم ، ونصب منجنيقا تعرف بالعروس كان يمد فيها خمس مئة رجل . وكان بالديبل بد عظيم عليه دقل طويل ، وعلى الدقل راية حمراء إذا هبت الريح أطافت بالمدينة . وكانت تدور . والبد فيما ذكروا منارة عظيمة يتخذ في بناء هلم فيه صنم لهم أو أصنام يشهر بها . وقد يكون الصنم في داخل المنارة أيضا . وكل شئ أعظموه من طريق العبادة فهو عندهم بد . والصنم بد أيضا . وكانت كتب الحجاج ترد على محمد ، وكتب محمد ترد عليه بصفة ما قبله واستطلاع رأيه فيما يعمل به في كل ثلاثة أيام . فورد على محمد من الحجاج كتاب ان انصب العروس وأقصر منها قائمة ، ولتكن مما يلي المشرق ، ثم ادع صاحبها فمره أن يقصد برميته للدقل الذي وصفت لي . فرمى الدقل فكسر فاشتدت طيرة الكفر من ذلك . ثم إن محمدا ناهضهم وقد خرجوا إليه ، فهزمهم حتى ردهم ، وأمر بالسلاليم فوضعت ، وصعد عليها الرجال . وكان أولهم صعودا رجل من مراد من أهل الكوفة . ففتحت عنوة . ومكث محمد يقتل من فيها ثلاثة أيام ، وهرب عامل داهر عنها ، وقتل سادنا بيت آلهتهم . واختط محمد للمسلمين بها وبنى مسجدا وأنزلها أربعة آلاف .