أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

534

فتوح البلدان

ما من مشاهدك التي شاهدتها * إلا يزينك ذكرها مجاعا ثم استعمل الحجاج بعد مجاعة محمد بن هارون بن ذراع النمري . فأهدى إلى الحجاج في ولايته ملك جزيرة الياقوت نسوة ولدن في بلاده مسلمات ومات أباؤهن ، وكانوا تجارا . فأراد التقرب بهن ، فعرض للسفينة التي كن فيها قوم من ميد الديبل في بوارج . فأخذوا السفينة بما فيها . فنادت امرأة منهن ، وكانت من بنى يربوع ، يا حجاج ! وبلغ الحجاج ذلك . فقال : يا لبيك ! فأرسل إلى داهر يسأله تخلية النسوة . فقال : إنما أخذهن لصوص لا أقدر عليهم . فأغزى الحجاج عبيد الله بن نبهان الديبل ، فقتل . فكتب إلى بديل بن ( ص 435 ) طهفة البجلي وهو بعمان يأمره أن يسير إلى الدبيل . فلما لقيهم نفر به فرسه فأطاف به العدو فقتلوه . وقال بعضهم : قتله زط البدهة . قال : وإنما سميت هذه الجزيرة جزيرة الياقوت لحسن وجوه نسائها . ثم ولى الحجاج محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل في أيام الوليد بن عبد الملك . فغزا السند . وكان محمد بفارس ، وقد أمره أن يسير إلى الري ، وعلى مقدمته أبو الأسود جهم بن زحر الجعفي . فرده إليه وعقد له على ثغر السند ، وضم إليه ستة آلاف من جند أهل الشام ، وخلقا من غيرهم ، وجهزه بكل ما احتاج إليه حتى الخيوط والمسال ، وأمره أن يقيم بشيراز حتى يتتام إليه أصحابه ويوافيه ما أعدله . وعمد الحجاج إلى القطن المحلوج فنقع في الخل الخمر الحاذق ثم جفف في الظل . فقال : إذا صرتم إلى السند فإن الخل بها ضيق ، فأنقعوا هذا القطن في الماء ثم اطبخوا به واصطبغوا . ويقال إن محمدا لما صار إلى الثغر كتب يشكو ضيق الخل عليهم . فبعث إليه بالقطن المنقوع في الخل . فسار محمد بن القسم إلى مكران فأقام بها أياما ، ثم أتى قنزبور ففتحها ،