أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
515
فتوح البلدان
فقال له الدهقان : أخرج . فقال : لست أعرف منزلا مثل هذا . وقاتل أهل الترمذ حتى غلب عليها . فخرج دهقانها وأهلها إلى الترك يستنصرونهم فلم ينصروهم ، وقالوا : لعنكم الله ! فما ترجون بخير . أتاكم رجل في مئة وأخرجكم عن مدينتكم وغلبكم عليها . وقد تتام أصحاب موسى إليه ممن كان مع أبيه وغيرهم . ولم يزل صاحب الترمذ وأهلها بالترك حتى أعانوهم وأطافوا جميعا بموسى ومن معه ، فبيتهم موسى وحوى عسكرهم . وأصيب من المسلمين ستة عشر رجلا . وكان ثابت وحريث ابنا قطبة الخزاعيان مع موسى . فاستجاشا طرخون وأصحابه لموسى فأنجده وأنهض إليه بشرا كثيرا . فعظمت دالتهما عليه ، وكانا الآمرين والناهين في عسكره . فقيل له : إنما لك الاسم وهذان صاحبا العسكر والامر . وخرج إليه من أهل الترمذ خلق من الهياطلة والترك ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فغلبهم المسلمون ومن معهم . فبلغ ذلك الحجاج فقال : الحمد لله الذي نصر المنافقين على المشركين . وجعل موسى من رؤوس من قاتله جوسقين عظيمين . وقتل حريث ابن قطبة بنشابة أصابته . فقال أصحاب موسى لموسى : قد أراحنا الله من حريث فأرحنا من ثابت ، فإنه لا يصفو عيش معه . وبلغ ثابتا ما يخوضون فيه ، فلما استثبته لحق بحشورا واستنجد طرخون فأنجده . فنهض إليه موسى ، فغلب على ربض المدينة . ثم كثرت أمداد السغد ، فرجع إلى الترمذ فتحصن بها ، وأعانه أهل كش ونسف وبخارا . فحصر ثابت موسى وهو في ثمانين ألفا . فوجه موسى يزيد بن هزيل كالمعزي لزياد القصير الخزاعي ، وقد أصيب بمصيبة ( ص 418 ) فالتمس الغرة من ثابت فضربه بالسيف على رأسه ضربة