أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
507
فتوح البلدان
ثم ولى زياد بن أبي سفيان الربيع بن زياد الحارثي سنة إحدى وخمسين خراسان ، وحول معه من أهل المصرين زهاء خمسين ألفا بعيالاتهم . وكان فيهم بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو عبد الله ، وبمرو توفى في أيام يزيد بن معاوية . وكان فيهم أيضا أبو برزة الأسلمي عبد الله بن نضلة وبهامات . وأسكنهم دون النهر . والربيع أول من أمر الجند بالتناهد . ولما بلغه مقتل حجر بن عدي الكندي غمه ذلك ، فدعا بالموت فسقط من يومه ، ومات سنة ثلاث وخمسين . واستخلف عبد الله ابنه ، فقاتل أهل آمل وهي آمويه وزم . ثم صالحهم ورجع إلى مرو . فمكث بها شهرين ثم مات . ومات زياد فاستعمل معاوية عبيد الله بن زياد على خراسان ، وهو ابن خمس وعشرين سنة . فقطع النهر في أربعة وعشرين ألفا ، فأتى بيكند . وكانت خاتون بمدينة بخارا ، فأرسلت إلى الترك تستمدهم فجاءها منهم دهم ، فلقيهم المسلمون فهزموهم وحووا عسكرهم . وأقبل المسلمون يخربون ويحرقون ، فبعثت إليهم خاتون تطلب الصلح والأمان ، فصالحها على ألف ألف ، ودخل المدينة . وفتح رامدين وبيكند ، وبينهما فرسخان . ورامدين تنسب إلى بيكند . ويقال أنه فتح الصغانيان . وقدم معه البصرة ( ص 410 ) بخلق من أهل بخارا ، ففرض لهم . ثم ولى معاوية سعيد بن عثمان بن عفان خراسان . فقطع النهر وكان . أول من قطعه بجنده . فكان معه رفيق أبو العالية الرياحي ، وهو مولى لامرأة من بنى رياح . فقال : رفيع أبو العالية رفعة وعلو . فلما بلغ خاتون عبوره النهر حملت إليه الصلح ، وأقبل أهل السغد والترك وأهل كش ونسف وهي نخشب إلى سعيد في مئة ألف وعشرين ألفا . فالتقوا ببخارا ، وقد ندمت خاتون على أدائها الإتاوة ونكثت العهد . فحضر عبد لبعض أهل تلك الجموع فانصرف بمن معه ، فانكسر الباقون . فلما رأت خاتون ذلك أعطته الرهن وأعادت الصلح . ودخل سعيد مدينة بخارا .