أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

508

فتوح البلدان

ثم غزا سعيد بن عثمان سمرقند ، فأعانته خاتون بأهل بخارا . فنزل على باب سمرقند وحلف أن لا يبرح أو يفتحها ويرمى قهندزها . فقاتل أهلها ثلاثة أيام ، وكان أشد قتالهم في اليوم الثالث . ففقئت عينه وعين المهلب بن أبي صفرة . ويقال إن عين المهلب فقئت بالطالقان . ثم لزم العدو المدينة ، وقد فشت فيهم الجراح . وأتاه رجل فدله على قصر فيه أبناء ملوكهم وعظمائهم . فسار إليهم وحصرهم . فلما خاف أهل المدينة أن يفتح القصر عنوة ويقتل من فيه طلبوا الصلح . فصالحهم على سبع مئة ألف درهم ، وعلى أن يعطوه رهنا من أبناء عظمائهم ، وعلى أن يدخل المدينة ، ومن شاء يخرج من الباب الآخر : فأعطوه خمسه عشر من أبناء ملوكهم ، ويقال أربعين ، ويقال ثمانين . ورمى القهندز فثبت الحجر في كوته . ثم انصرف . فلما كان بالترمذ حملت إليه خاتون الصلح . وأقام على الترمذ حتى فتحها صلحا . ثم لما قتل عبد الله بن خازم السلمي أتى موسى ابنه ملك الترمذ فأجاره وألجأه وقوما كانوا معه ، فأخرجه عنها وغلب عليها ( ص 411 ) ، وهو مخالف . فلما قتل صارت في أيدي الولاة . ثم انتقض أهلها ففتحها قتيبة بن مسلم . وفى سعيد يقول مالك بن الريب : هبت شمال خريق أسقطت ورقا * واصفر بالقاع بعد الخضرة الشيح فارحل هديت ولا تجعل غنيمتنا * ثلجا يصفقه بالترمذ الريح إن الشتاء عدو ما نقاتله * فأقفل هديت وثوب الدف ء مطروح ويقال إن هذه الأبيات لنهار بن توسعة في قتيبة وأولها : كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها * فكل باب من الخيرات مفتوح