أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

56

شرح مقامات الحريري

ريّاه : تتحرك رائحته ، يريد أنه يكتسب منه السامع الدعاء ، فيثني عليه ثناء حسنا في الدنيا ويدعو له بالآخرة ، ويقال : ضاع المسك يضوع ، أي انتشرت رائحته ، وقول الشاعر : [ الطويل ] وما هو إلا المسك عند ذوي الحجى * يضوع وعند الجاهلين يضيع قال الراوي : فلم يبق في الجماعة إلا من نديت له كفّه ، وانباع إليه عرفه ، فلمّا نجحت بغيته ، وكملت مائته ، أخذ يثني عليهم بصالح ، ويشمّر عن ساق سارح ؛ فتبعته لأستعرف ربيبة خدره ، ومن قتل في حدثان أمره ، فكأنّ وشك قيامي ، مثّل له مرامي ، فازدلف منّي ، وقال : أفقه عنّي : [ الخفيف ] قتل مثلي يا صاح مزج المدام * ليس قتلي بلهذم أو حسام والّتي عنّست هي البكر بنت الكر * م لا البكر بنت الكرام ولتجهيزها إلى الكأس والطّا * س قيامي الّذي ترى ومقامي فتفهّم ما قلته وتحكّم * في التغاضي إن شئت أو في الملام ثم قال : أنا عربيد ، وأنت رعديد ، وبيننا بون بعيد ، ثمّ ودّعني وانطلق ، وزوّدني نظرة من ذي علق . * * * نديت : كرمت . انباع : سال ، عرفه : معروفة . نجحت : انقضت وتمت ، بغيته : طلبته ، طفق : أخذ وجعل ، سارح : ذاهب ، يريد أنه شمرّ لليسر ، وأضاف ساقا لسارح ، وهو يريد : عن ساق رجل سارح ، أي ذاهب . ربيبة خدره ، أي الّتي رباها في بيته ، وربيبة الرجل بنت امرأته من غيره ، وقيل لها ذلك لأنه يربّيها فهي « فعيلة » بمعنى مفعولة ، فأصلها مربوبة ، ويقال : ربّ فلان فلانا وربّاه وربّبه وتربّبه بمعنى واحد ، حدثان : أول وشك : سرعة ، مرامي : مرادي ومطلبي . ازدلف : قرب ، ويقال : قلت الخمر ، إذا مزجتها وقد فسره بقوله : مزج المدام . [ مما قيل في الخمرة ] قال الأخطل : [ الطويل ] فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها * وأحبب بها مقتولة حين تقتل « 1 »

--> ( 1 ) البيت في ديوان الأخطل ص 263 ، وإصلاح المنطق ص 35 ، والدرر 5 / 229 ، ولسان العرب ( قتل ) ، ( كفى ) ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 108 ، وشرح ابن عقيل ص 461 ، وهمع الهوامع 2 / 89 .