أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

466

شرح مقامات الحريري

فقال : إن للّه لوحا محفوظا يلحظه في كلّ يوم مائة لحظة ، ليس منها لحظة إلا يحيي فيها ويميت ، ويعزّ ويذلّ ويفعل ما يشاء ، وإني لأرجو أن يكفيك اللّه منها بلحظة واحدة ، فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك . وكتب ملك الروم إلى عبد الملك : أكلت الجمل الذي ركب عليه أبوك من المدينة لأغزينّك جنودا مائة ألف ومائة ألف ، فكتب إليه عبد الملك بكلام عليّ فقال ملك الروم : ما خرج هذا إلا من كلام النّبوة . * * * وكنت روّيت من الأخبار المسندة ، والآثار المعتمدة ، أنّ لكم من اللّه تعالى في كلّ يوم نظرة ، وأنّ سلاح النّاس كلّهم الحديد ، وسلاحكم الأدعية والتّوحيد ، فقصدتكم أنضي الرّواحل ، وأطوي المراحل ؛ حتى قمت هذا المقام لديكم ، ولا منّ لي عليكم ؛ إذ ما سعيت إلّا في حاجتي ، ولا تعبت إلّا لراحتي ، ولست أبغي أعطيتكم ، بل أستدعي أدعيتكم ، ولا أسألكم أموالكم ؛ بل أستنزل سؤالكم ، فادعوا اللّه بتوفيقي للمتاب ، والإعداد للمآب ، فإنّه رفيع الدّرجات ، مجيب الدعوات ، وهو الذي يقبل التّوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ثم أنشد : [ الرجز ] استغفر اللّه من ذنوب * أفرطت فيهنّ واعتديت كم خضت بحر الضّلال جهلا * ورحت في الغيّ واغتديت وكم أطعت الهوى اغترارا * واختلت واغتلت وافتريت وكم خلعت العذار ركضا * إلى المعاصي وما ونيت وكم تناهيت في التخطّي * إلى الخطايا وما انتهيت فليتني كنت قبل هذا * نسيا ولم أجن ما جنيت فالموت للمجرمين خير * من المساعي التي سعيت يا ربّ عفوا فأنت أهل * للعفو عنّي وإن عصيت * * * أنضى الرواحل : أهزل الإبل . أطوي المراحل : أقطع الأرض مجتهدا ، وأردّ المرحلتين والثلاث مرحلة واحدة . منّ : إحسان . أبغي : أطلب . الأعطية والأدعية : اسم لما يعطى ولما يدعى . استنزل : أطلب بتلطّف . سؤالكم : طلبكم التوبة لي من اللّه تعالى . والمآب : الرجوع . يعفو : يمحو ، وعفا اللّه عنك : درس ذنوبك ومحاها ، من عفا المنزل : درس وانمحت آثاره . وقال ابن المعتز : [ الخفيف ]