أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

467

شرح مقامات الحريري

كنت في سفرة البطالة والغ * يّ زمانا فحان مني قدوم تبت عن كلّ مأثم فعسى يم * حي بهذا الحديث ذاك القديم وله : [ البسيط ] اللّه يعلم ما إثم هممت به * إلّا ونغّصه خوفي من النّار وإنّ نفسي ما همّت بمعصية * إلا وقلبي عليها عائب زاري آخر : [ الطويل ] تطالبني نفسي بما فيه صونها * فأعضي ويسطو توقها فأطيعها وو اللّه ما يخفى عليّ ضلالها * ولكنّها تأبى فلا أستطيعها قوله : أفرطت ، أي ضيّعت . اعتديت : ظلمت نفسي ، قال داود الطائي : ما أخرج اللّه عبدا من ذل المعصية إلى عز الطاعة إلا وأغناه بغير مال ، وآنسه بغير أهل ، وأعزّه بلا عشيرة . خضت : جزت الغيّ الضلال . اغترار : انخداع . اختلت : تكبرت ومشيت تخيّلا ، واغتلت : أهلكت ، والغيلة : القتل بالخداع ، وغالهم : قتلهم غيلة . افتريت : كذبت . خلعت العذار : أزلت لجام الدّين الذي يمسكني ، وتسيّبت في المعاصي . ركضا : جريا ووثبا ونيت : فترت وقصّرت في الجري إليها . تناهيت : أي بلغت النّهاية ، وهي آخر الشيء : التخطي . الجواز والقطع ، وتخطّيت الشيء : جزته ، والخطايا : الذنوب ، وهي من الخطأ لأنّ فاعلها مخطئ بفعلها . والنسيّ : الشيء المنسيّ لحقارته لا يخطر ببالك فتنساه . أجن : أكتسب . المساعي : جمع مسعاة ، وهي السعي والمشي الكديد ، والمساعي أيضا : المواضع التي يسعى فيها ، أي يمشى بكدّ ، وقال حبيب : [ الطويل ] أخاف إلهي ثم أرجو نواله * ولكنّ خوفي غالب لرجائيا ولولا رجائي واتّكالي على الذي * تكفّل لي بالصنع كهلا وناشيا لما ساغ لي عذب من الماء بارد * ولا لذّ لي نوم ولا زلت باكيا على أنه قد كان مني جهالة * ليالي فيها كنت للّه عاصيا أخذه من قول الحسن البصريّ : ينبغي أن يكون الخوف أغلب من الرجاء فإن الرّجاء إذا غلب الخوف فسد القلب . * * * قال الرّاوي : فطفقت الجماعة تمدّه بالدّعاء ، وهو يقلّب وجهه في السّماء إلى أن دمعت أجفانه ، وبدا رجفانه ، فصاح : اللّه أكبر بانت أمارة الاستجابة ، وانجابت غشاوة الاسترابة . فجزيتم يا أهل البصيرة ، جزاء من هدى من الحيرة .