أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

465

شرح مقامات الحريري

يبس الجلد ، والشنّ : القربة البالية اليابسة . تأوّد القويم : اعوجّ المعتدل . استنار : أضاء وشاب . الليل البهيم : الشعر الأسود . وقال الشاعر في معنى استشنّ الأديم : [ الكامل ] يا من لشيخ قد تخدّد لحمة * أفنى ثلاث عمائم ألوانا سوداء حالكة وسحق مفوّف * وأجدّ لونا بعد ذاك هجانا قصر اللّيالي خطوه فتدانى * وحنون قائم صلبه فتحانى والموت يأتي بعد هذا كلّه * وكأنما يعني بذاك سوانا وقال ابن الرومي في استنارة الليل : [ الطويل ] فجار على ليل الشباب فضامه * نهار مشيب سرمد ليس ينفد وعزّاك عن ليل الشباب معاشر * وقالوا نهار الشيب أهدى وأرشد وكان نهار المرء أهدى لرشده * ولكنّ طلّ الليل أندى وأبرد وأنشد الزاهد ابن عمران قول الشاعر : [ الخفيف ] لم أقل للشباب في كنف اللّه * ولا حفظه غداة استقلّا فزاد بعد استقلا : [ الخفيف ] لا ولا للمشبّب لمّا بدا لي * مرحبا بالمشيب أهلا وسهلا مؤذن بالحمام هذا وذاكم * سوّد الصحف بالذنوب وولّى وأحسن ما قيل في ذم خضابه قول ابن الرومي : [ الطويل ] رأيت خضاب المرء بعد مشيبه * حدادا على فقد الشبيبة يلبس وإلا فما يغري الفتى بخضابه * أيطمع أن يخفي شباب مدلّس وكيف بأن يخفى المشيب لناظر * وكلّ ثلاث صبحه يتنفس وهبه يوارى شيبه أين ماؤه * وأين أديم للشبيبة أملس وقال محمود الوراق : [ الرجز ] يا خاضب الشيبة نح فقدها * فإنما تدرجها في كفن أما تراها منذ عاينتها * تزيد في الرأس بنقص البدن قوله : ليس إلّا النّدم . ابن مسعود قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من أذنب ذنبا أو أخطأ خطيئة فندم كان كفّارة لما صنع » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الدعاء سلاح المؤمن ، وعماد الدين ونور السماوات والأرض وإن لكم من اللّه نظرة » . كتب عبد الملك إلى الحجاج يتوعّد عليّ بن الحسين ويكتب إليه بما يقول ففعل ،