أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
459
شرح مقامات الحريري
رماة والعرب لأنهم أصحاب رماح . والسّارح : راعي الإبل ، والسابح : العائم في الماء . آية : علامة . المدّ والجزر ، أي زيادة البحر ونقصانه وهما الملء والحصر ، ونهر البصرة يركض فيه البحر . * * * وأمّا أنتم فممّن لا يختلف في خصائصهم اثنان ، ولا ينكرها ذو شنآن ؛ دهماؤكم أطوع رعيّة لسلطان ، وأشكرهم لإحسان ، وزاهدكم أورع الخليقة ، وأحسنهم طريقة على الحقيقة ، وعالمكم علامة كلّ زمان ، والحجّة البالغة في كلّ أوان ، ومنكم من استنبط علم النّحو ووضعه ، والّذي ابتدع ميزان الشّعر واخترعه ، وما من فخر إلّا ولكم فيه اليد الطولى ، والقدح المعلّى ، ولا صبت إلّا وأنتم أحقّ به وأولى . ثمّ إنّكم أكثر أهل مصر مؤذّنين ، وأحسنهم في النّسك قوانين ، وبكم اقتدي في التّعريف ، وعرف التّسحير في الشّهر الشّريف ، ولكم إذا قرّت المضاجع ، وهجع الهاجع ، تذكار يوقظ النّائم ، ويؤنس القائم ، وما ابتسم ثغر فجر ، ولا بزغ نوره في برد ولا حرّ ، إلّا ولتأذينكم بالأسحار ، دويّ كدويّ الرّيح في البحار . وبهذا صدع عنكم النّقل ، وأخبر النبيّ عليه السلام من قبل ، وبيّن أنّ دويّكم بالأسحار ، كدويّ النّحل في القفار ، فشرفا لكم ببشارة المصطفى وواها لمصركم وإن كان قد عفا ، ولم يبق منه إلّا شفا . * * * خصائصهم : ما يختصون به من الفضائل ، أراد أن البصرة اجتمعت فيها الأشياء المتنافرة والمتضادة الّتي لا تجتمع ببلد ، فهي أجمع بلاد اللّه فائدة ، قال ابن أبي عيينة في نحوه : [ البسيط ] زر وادي القصر نعم القصر والوادي * لا بدّ من زورة من غير ميعاد زره فليس له شبه يقاربه * من منزل حاضر إن شئت أو باد ترى قراقره والعيس واقفة * والضّبّ والنون والملّاح والحادي [ البصرة ] والبصرة اختطّها عتبة بن غزوان صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأمر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وعتبة بدريّ مهاجريّ ، بناها سنة أربع عشرة من الهجرة فمرّ بموضع منها فوجد الكذّان ، وهي الحجارة الرّخوة فقال : هذه البصرة ، انزلوها بسم اللّه ، فسمّيت لذلك البصرة ، واختطّت الكوفة سنة سبع عشرة من الهجرة في المحرّم ، وكسرت البصرة في