أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
456
شرح مقامات الحريري
يلومونني إن بعت بالرّخص منزلي * ولم يعلموا جارا هناك ينغّص فقلت لهم كفّوا الملام فإنما * بجيرانها تغلو الديار وترخص غراء : ظاهرة حسنة . حاوية : جامعة . خلاصات : جمع خلاصة ، وهو الذي يتخلّص من الشيء ويصفو منه ، والزّبد : جمع زبدة اللبن . نقّحتها : هذّبتها . محض : أخلص . اللبيب : العاقل . أخي الرّشد : صاحب الرّشد . الشّبل : ولد الأسد . * * * ثم قال : يا بنيّ ، قد أوصيت واستقصيت ، فإن اقتديت فواها لك ، وإن اعتديت فآها منك ، واللّه خليفتي عليك ، وأرجو ألّا تخلف ظنّي فيك . فقال له ابنه : يا أبت لا وضع عرشك ، ولا رفع نعشك ، فلقد قلت سددا ، وعلّمت رشدا ، ونحلت ما لم ينحل والد ولدا ، ولئن أمهلت بعدك - لا ذقت فقدك - فلأتأدّبنّ بآدابك الصّالحة ، ولأقتدينّ بآثارك الواضحة ؛ حتى يقال : ما أشبه اللّيلة بالبارحة والغادية بالرّائحة ! فاهتزّ أبو زيد لجوا به وابتسم ، وقال : من أشبه أباه فما ظلم . قال الحارث بن همام : فأخبرت بأن بني ساسان ، حين سمعوا هذي الوصايا الحسان ، فضّلوها على وصايا لقمان ، وحفظوها كما تحفظ أمّ القرآن ؛ حتّى أنّهم ليرونها إلى الآن ، أولى ما لقّنوه الصّبيان ، وأنفع لهم من نحلة العقيان . * * * غرّاء : ظاهرة حسنة . حاوية : جامعة . خلاصات : جمع خلاصة وهو الذي يصفو منه ، والزبد : جمع زبدة اللبن . اقتديت : اتّبعت وصيتي . واها : عجبا . اعتديت : ظلمت . آها : كلمة معناها التوجّع . عرشك : سريرك ، والمعنى أنه يدعو له بالبقاء . سددا : صوابا . نحلت : أعطيت . الواضحة : البينة . الغادية : السحابة تأتي بالغدو . والرّائحة بالعشيّ ، قال الفراء النحويّ : من أشبه أباه فما ظلم مثل أخذه الناس من قول كعب بن زهير : [ الطويل ] أنا ابن الذي لم يخزني في حياته * قديما ومن يشبه أباه فما ظلم « 1 » لقّنوه : علّموه . أولى : أحق . نحلة : عطية . العقيان : الذّهب .
--> ( 1 ) البيت في ديوان كعب بن زهير ص 65 ، ومقاييس اللغة 3 / 468 ، وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 3 / 244 .