أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
446
شرح مقامات الحريري
وأما بضائع التّجارات ، فعرضة للمخاطرات ، وطعمة للغارات ، وما أشبهها بالطّيور الطّيارات ، وأما اتخاذ الضّياع ، والتّصدّي للازدراع ، فمنهكة للأعراض ، وقيود عائقة عن الارتكاض ، وقلّما خلا ربّها عن إذلال ، أو رزق روح بال ، وأما حرف أولي الصّناعات ، فغير فاضلة عن الأقوات ، ولا نافقة في جميع الأوقات ، ومعظمها معصوب بشبيبة الحياة ، ولم أر ما هو بارد المغنم ، لذيذ المطعم ، وافي المكسب ، صافي المشرب ، إلّا الحرفة التي وضع ساسان أساسها ، ونوّع أجناسها . * * * بلوت : اختبرت . نشبه : ما له ، الفحص : البحث ، والأربع التي ذكر نسبها الثعالبي للمأمون قال : قال لي المأمون : النّاس أربع طبقات بين إمارة وتجارة ، وزراعة ، وصناعة ، فمن لم يكن منهم كان كلا علينا ، مارست : خالطت ، أحمدت : صادفتها محمودة ، استرغدت : استكثرت ، فرص : نهز ، والنّهزة والفرصة ما يحضرك من الفوائد من غير أن تتعنّى في طلبها ، فإن فوّتها ولم تغتنم أخذها ففاتتك ، فربما تتعنّى غاية التعنّي في طلبها ، فلا تظفر بها ، الجوهري : الفرصة ، النوبة والشرب ، يقال : وجد فلان فرصة ، أي نهزة ، وجاءت فرصتك من الشيء ، أي نوبتك . خلس : جمع خلسة ، وهي كالخطف وشبهه ، يريد أن الأمير كأنه اختلس أيامه ، أي اختطفها لقصر مدتها ، ويقال : الخلسة . فرصة . وأضغاث الأحلام : أباطيلها التي لا يصحّ تغويلها لاختلاطها والضّغث : كلّ ما كان مختلطا لا حقيقة له ، والحلم : الرؤيا والجمع أحلام . ويقال : هذا رجل ناهيك من رجل ! ونهيك من رجل ، أي أنه نجدة وعناية ينهاك عن تطلب غيره ، فناهيك : كافيك . الغصّة : ما يختنق به ، الفطام : قطع الرّضاعة عن الصبيّ ، وفي الكلام معنى التعجب كأنه قال : ما أنكد غصة العزل على أهل الولايات ، والعزل للولاة كالحيض للنساء . والبضائع : الأموال يتّجر فيها عرضة للمخاطرات ، أي معرضة للضّرر والسلب ، وفلان عرضة لكذا ، أي نصب ، وهو له عرضة ، أي يتعرّض له دونه ، وهذا عرضة لك ، أي عدة . وقال النقاش في قوله تعالى : عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ [ البقرة : 224 ] ، أي علة لها وسببا ومتّخذا لذلك ، وأصل العرضة : الدابة تتّخذ للسفر لقوّتها ، ثم جعل كل ما صلح لشيء عرضة له حتى قيل : المرأة عرضة للزوج ، والطعمة : المأكلة ، وهذه الضّيعة طعمة لفلان ، والطعمة أيضا : وجه المكتسب ، فطعمة للغارات ، يريد أن قطاع الطرق يسلبون أموال التّجار أبدا فأرزاقهم معرّضة للتلف ، التصدّي : التعرض ، منهكة : مذلة وسبب نهك ، وهو الجهد والضّعف ، ونهكته الحمى وأنهكته ، إذا جهدته وأضنته ونقصت لحمه ، ونهكه السلطان عقوبة : بالغ في عقوبته ، روح بال : راحة قلب . عائقة : حابسة ، الارتكاض : الجري والتصرّف وهذه مشاهدة من أحوال أهل الحرث وقال صلى اللّه عليه وسلم حين رأى السكة : « ما دخلت