أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
447
شرح مقامات الحريري
قطّ دار قوم إلا ذلّوا » . وقال صلى اللّه عليه وسلم في الإمارة : « ستحرصون على الإمارة ثم تكون حسرة وندامة ، فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة » « 1 » . والحرفة : الصنعة : فاضلة : زائدة ، معصوب : مربوط ، والعصب الفتل الشديد ، يريد أنّ الصنعة ينتفع بها ما دام صاحبها شابّا قويّا فإذا شاخ لم يقدر على الانتفاع بها ، قوله : بارد المغنم ، أي السهل منه ، وهو الذي يؤخذ بغير قتال . ساسان : شيخ المكدين والغرباء ، وهم بنو غبراء ، والغبراء : الأرض ، وسمّوا بني غبراء لقطعهم جهات الأرض وجولانهم في البلدان ، فكأنهم ليس لهم أصل ينسبون إليه إلا الأرض ، وقيل : سمّوا بذلك للزومهم لغبراء الأرض وهو وجهها وترابها والرقاد فيها فيعيرون بذلك ويتغيّرون . وكان الأحنف العكبري ، وهو أبو الحسن عقيل بن العكبريّ ، كان فصيحا شاعرا وذكر الصاحب فيه فصلا وهو : ولو أنشدتك ما أنشدنيه الأحنف العكبري ، وهو فرد بني ساسان اليوم في مدينة السلام في الفصاحة وحسن الطريقة في الشعر لامتلأت تعجّبا من ظرفه وإعجابا بنظمه ، ومن افتخاره قوله : [ مجزوء الوافر ] على أني بحمد اللّه * في بيت من المجد وإخواني بنو ساسا * ن أهل الجدّ والجدّ لهم أرض خراسا * ن فغسّان مع اللّدّ إذا ما أعوز الطّرق * على الطّرّاق والجند حذارا من أعاديهم * من الأعراب والكرد قطعنا ذلك النهج * بلا سيف ولا غمد ومن خاف أعاديه * بنا في الرّوع يستعدي ففي هذا البيت معنى بديع ، يريد أن ذوي الثروة وأهل الفضل إذا وقع أحدهم في أيدي العداة وأراد التخلّص قال : أنا مكد ، فبنى الحريري هذا الموضع من مقامته على شعر الأحنف ، وأكثر هذه المقامة مأخوذ من ملحه ، ومن هذا الشعر : [ الهزج ] وقالوا قد سلا عن * ك وقد حال عن العهد ولا واللّه ما حلت * ولكن قلّ ما عندي ومن شعره : [ الخفيف ] عشت في ذلة وقلّة مال * واغتراب في معشر أنذال
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأحكام باب 7 ، والنسائي في البيعة باب 39 ، والقضاة باب 5 ، وأحمد في المسند 2 / 448 ، 476 .