أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
44
شرح مقامات الحريري
جوهره : أراد باطن أهله إذ كانوا في الظاهر ذوي مناظر ، فأراد أن يعرف : هل هم أهل علوم وآداب ، . حتى يكملوا في الظاهر والباطن ، أم أمرهم على خلاف ذلك ، وبيّن ذلك بقوله : كيف ثمره من زهره ، فكنى بالزّهر عن ظاهرهم ، وبالثّمر عن سرّهم الباطن ، وسرّ كل شيء : باطنه وخالصه ، وقال المعرّي : [ البسيط ] فلا يغرّنك بشر من سواه بدا * ولو أنار ، فكم نور بلا ثمر « 1 » قوله : أفراد ، أي كبراء لا نظير لهم ، فمن مال إليهم استفاد ، وأفراد : نجوم الدّراري ، والعائج : المائل . فكاهة : حديث مطرب . الأغاريد : أصوت الطير ، ويطلقون على ما كان فيه حنان ورقة منها اسم التّغريد والغناء ، إلا الحمام فإنهم يسمّون أصواتها غناء وتغريدا وبكاء ونياحا ، ويأخذونه من حال السامع لها ، وقرئ على أبي الحسن بن السراج قول سويد بن الأعلم : [ الوافر ] لقد تركت فؤادك مستجنّا * مطوّقة على فنن تغنّى يميل بها وتركبه بلحن * إذا ما عنّ للمحزون أنّا فقال : إنما تكون أصوات الحمام على ما في نفس المستمع ، فإذا سمعها من يطرب سمّاها غناء ، وإذا سمعها من يحزن سماها بكاء . وقال ابن قاضي ميلة مصدّقا لما قاله ابن السّرّاج : [ الوافر ] لقد عرض الحمام لنا بسجع * إذا أصغى له ركب تلاحى شجا القلب الخلّي فقال غنّى * وبرّح بالشّجيّ فقال ناحا وسبقه المعرّي بقوله : [ الوافر ] بأرض للحمامة أن تغنّى * بها ولمن تأسف أن تنوحا « 2 » وقد قدّمنا في شرح الصدر فصلا للحمام ، وما أحسن قول البحتريّ : [ البسيط ] حيّتك عنّا شمال طاف طائفها * في جنة نفحت روحا وريحانا غنّت سحيرا فناجى الغصن صاحبه * سرّابها ، وتداعى الطير إعلانا ورق تغنّى على غصن مهدلة * تسمو بها وتمسّ الأرض أحيانا تخال طائرها نشوان من طرب * والغصن من هزّة عطفيه نشوانا وهذا ديباجة أبي عبادة . وحلب العناقيد : الخمر . احتفّ : انتظم . طمرين ، أي ثوبين خلقين ، يناهز : يقارب . العمرين : ثمانين سنة ، وذلك أن الإنسان من الشبيبة إلى
--> ( 1 ) البيت في سقط الزند ص 139 . ( 2 ) البيت في سقط الزند ص 245 .