أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

43

شرح مقامات الحريري

المقامة الخامسة والثلاثون وتعرف بالشيرازيّة حكى الحارث بن همّام قال : مررت في تطوافي بشيراز ، على ناد يستوقف المجتاز ، ولو كان على أوفاز ؛ فلم أستطع تعدّيه ، ولا خطت قدمي في تخطّيه ؛ فعجت إليه لأسبك سرّ جوهره ؛ وأنظر كيف ثمره من زهره ، فإذا أهله أفراد ، والعائج إليهم مفاد . وبينما نحن في فكاهة أطرب من الأغاريد ، وأطيب من حلب العناقيد ، إذ احتفّ بنا ذو طمرين ، قد كاد يناهز العمرين ، فحيّا بلسان طليق ، وأبان إبانه منطيق ثم احتبى حبوة المنتدين ، وقال : اللّهمّ اجعلنا من المهتدين . فازدراه القوم لطمريه ، ونسوا أنّ المرء بأصغريه . * * * التّطواف : مصدر طوّفت حول الشيء ، إذا أكثرت المشي حوله . وقد طفت به وأطفت ، وإذا درت وأكثرت ذلك قلت : طوّفت . وشيراز : مدينة فارس العظمى ، وهي مدينة جليلة عظيمة ، ينزلها الولاة ولها سعة حتى إنه ليس فيها منزل ، إلّا وفيه لصاحبه بستان فيه جميع الثمار والرياحين والبقول ، وكلّ ما يكون في البساتين . وشرب أهلها من عيون تجري في أنهار تأتي من جبال يسقط عليها الثلج . قوله : ناد : مجلس . يستوقف : يحبس ويجعله يقف . المجتاز : خاطر الطريق المارّ عليه . أو فاز : انحفاز وعجلة ، ومنه قولهم : قعد مستوفزا ، معناه قعد على وفز من الأرض ، والأوفاز : جمع وفز وهو ألّا يطمئن في قعود . قال الجوهري رحمه اللّه تعالى : تقول نحن على أوفاز ، ولا تقول على وفز ، ومعناه ألا تلقاه معدّا . الأزهريّ : الوفزة : الوثبة بعجلة ، وقعد مستوفزا ، إذا رفع أليتيه ووضع ركبتيه ولم يطمئن . تعدّيه : تخطّيه وجوازه . وخطت : مشت ، عجت : ملت . أسبك . أجرّب سرّ