أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
411
شرح مقامات الحريري
سأله عن شيء ، أراد به اللّبس والمشقّة عليه . سمّ الخياط : ثقب الإبرة . بثر : خرّاج صغار ، ويقال بثر الجرح ، إذا خرجت به أورام صغار فيزيد به سيلان الدم عن الأكل وغيره . تبيّغ : هيجان وتبيّغ دمه : هاج عليه تلجأ : تحوج . الاشتطاط : مجاوزة القدر . كليل : حاف . * * * قال : فلمّا تبيّن الفتى أنه يشكو إلى غير مصمّت ، ويراود استفتاح باب مصمت ، أضرب عن رجع الكلام ، واحتفز للقيام ، وعلم الشيخ أنه قد ألام ، بما أسمع الغلام ، فجنح إلى سلمه ، وبذل أن يذعن لحكمه ، ولا يبغي أجرا على حجمه ، وأبى الغلام إلّا المشي بدائه ، والهرب من لقائه ، وما زالا في حجاج وسباب ، ولزاز وجذاب ، إلى أن ضجّ الفتى من الشّقاق ، وتلا ردنه سورة الانشقاق ، فأعول حينئذ لوفارة خسره ، وانعطاط عرضه وطمره . وأخذ الشّيخ يعتذر من فرطاته ، ويغيّض من عبراته ، وهو لا يصغي إلى اعتذاره ، ولا يقصر عن استعباره ، إلى أن قال له : فذاك عمّك ، وعداك ما يغمّك ، أما تسأم الإعوال ، أما تعرف الاحتمال ، أما سمعت بمن أقال ، وأخذ بقول من قال : [ السريع ] أخمد بحلمك ما يذكيه ذو سفه * من نار غيظك واصفح إن جنى جاني فالحلم أفضل ما ازدان اللّبيب به * والأخذ بالعفو أحلى ما جنى جاني * * * يراود : يعالج . مصمّت : مغلق . احتفز : تهيّأ وتشمّر . ألام : أتى بما يلام عليه . قال الشاعر : * ومن يخذل أخاه فقد ألاما * جنح : مال سلمه : صلحه . بذل أن يذعن ، أي أعطى الانقياد من نفسه يبغي أجرا : يطلب أجرة ، في حجاج وسباب ، أي في لحة وشتم . لزاز : ملازمة للخصومة . وخصم لزّاز ملزّ ، أي لا يفارق الخصومة . جذاب : مضاربة وجذب كلّ واحد منهما بثوب صاحبه . ضجّ : صاح . وتلا ردنه ، أي قرأ كمه ، وجعل صوب التّخريق كأنه قراءة . أعول : بكى . وفارة خسره ، أي كمال خسرانه . انعطاط عرضه وطمره ، أي تمزيق عرضه بالشّتم ، وثوبه بالتخريق ، والطّمر : الثوب الخلق . فرطاته : بوادره ، وما سبق من إذايته . يغيّض : يذهب وينقص . عبراته : دموعه . يصغي : يستمع ، يقصّر : يكفّ . استعباره : بكائه عداك : تجاوزك . يغمّك : يغطّي قلبك بالهمّ . تسأم : تملّ . الإعوال : البكاء الاحتمال : التسامح والصّبر على الأذيّة : أقال : غفر الذنب . أخمد :